التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٧ - البحث الأول إعانة العدو الكافر
عن الاغاثة. [١] ولقول الصادق عليه السلام في خبر السراد أو مرسله في جواب سؤاله عن بيع السلاح" لا تبعه في فتنة". [٢]
وأضاف: وما في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في خبر حماد بن أنس: يا علي كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة: ..." إلى أن قال:" وبايع السلاح من أهل الحرب". [٣]
ثم استفاد العلامة النجفي من الآية شمول الحرمة لموارد أخرى، فقال: فلا فرق حينئذٍ بين السلاح وغيره فيما يحصل به التعاون، ولا بين المشركين وغيرهم، ولا بين حال الهدنة وغيرها. كما لا يخفى على من له أدنى نظر وتأمل. وعلى كل حال فقد ظهر لك أنه لا حرمة فيما لا تعاون فيه، ولا هو مندرج في إطلاق النصوص المزبورة كبيع السلاح وغيره عليهم في حال الهدنة مع عدم القصد. [٤]
ويشمل العون التجسس لمصلحة الكافر، والدعاية له في ظروف الحرب، وإمداده بالمال أو بالطعام أو بأية خدمة في أيام الحرب أو في أيام الهدنة التي تنتهي الى الحرب.
بل يلحق بذلك أي نوع من العون يقدم للكافر، ويؤدي الى إستعلائه في الأرض وغلبته على المسلمين، بل وعلى المستضعفين، فهو مخالف لروح الشريعة. خصوصاً إذا صدق عليه التعاون على العدوان، فإنه محرّم بنص الآية الشريفة.
وقد أجاز بعضهم بيع السلاح على الكفار إذا تقاتلوا فيما بينهم، حيث قال: فقد ظهر لك أنه لا حرمة فيما لا تعاون فيه، ولا هو مندرج في إطلاق النصوص المزبورة كبيع السلاح وغيره عليهم في حال الهدنة مع عدم القصد، وفي حال الحرب بينهم ولو مع قصد إعانة بعضهم على بعض. [٥]
وهذا القول بعيد عن روح الشريعة التي نزلت رحمة للعالمين، ودعت إلى السلم والحياة، وحرّمت القتل بغير حق، ونهت عن الفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل، وبالذات إذا صدق عليه التعاون على العدوان.
[١] أي للآية التي نهت عن الاعانة على العدوان.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٣] المصدر، ح ٧.
[٤] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٨- ١٩ (طبعة بيروت).
[٥] المصدر، ص ١٩.