التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الملكية
الملكية
حين خلق ربنا الإنسان، خلقه في أحسن تقويم، وأسجد ملائكته أجمعين لآدم أبي البشر عليه السلام. فلما أبى إبليس أن يكون مع الساجدين، لعنه وأبعده. ولقد كرّم بني آدم حين سخّر لهم ما في الأرض، وحملهم في البرّ والبحر، وحين رزقهم من الطيبات. ولعل هذه الكرامة الإنسانية هي القيمة المثلى التي فاضت منها قيم أخرى؛ مثل تسخير الطبيعة للإنسان، وتخويله صلاحية التصرف فيها، وتمليكه الأموال، ورزقه من الطيبات، والإنعام عليه بالذرية، وتحميله المسؤولية بعد منحه وسائلها وشروطها من القدرة والحرية، وأمره بأن يستعمرها ويمشي في مناكبها ويأكل من رزق الله فيها. وفي إطار هذه الرؤية الشاملة الى دور البشر في الأرض، نعرف الملكية الفردية والجماعية وهدفها وحدودها وأنظمتها.
١/ لقد كرّم الله سبحانه بني آدم (بعد أن كرّم أباهم آدم عليه السلام، وأسجد ملائكته له، وأسكنه الجنة). وكان من تجليات كرامة الله للبشر:
ألف: أنه حملهم في البرّ حين سخّر لهم الدواب (كما ألان لهم الحديد، وسخّر النار لهم، ومنحهم العلم والقدرة لصناعة وسائل النقل)، وحملهم في البحر (حين علّمهم كيف يصنعون السفن ويستخدمونها لأسفارهم).
باء: ومن تجليات كرامة الله للناس؛ أن رزقهم من الطيبات، فهم مخوّلون للانتفاع من النباتات ولحوم مختلف الحيوانات بقدر حاجتهم.
جيم: ومن تجليات كرامة الله لبني آدم؛ أنه فضّلهم على كثير ممن خلق تفضيلًا. (فهداهم الى الصراط المستقيم، وجعل تساميهم وتكاملهم في التمسك به، لكي يصبحوا أسمى حتى من الملائكة). قال الله سبحانه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الاسراء/ ٧٠
(