التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - ثانيا في الإقتصاد والمجتمع
بها؛ دعنا إذاً نتدبر فيها، ونستفيد من كل آية آية منها. قال الله سبحانه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ* وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ* قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) (القصص/ ٧٦- ٧٨)
نستفيد من الآيات البصائر التالية:
أ- إن البغي أخرج قارون من زمرة قوم موسى عليه السلام، ولعل هذا البغي كان وراء ثروته الهائلة.
ب- إنه خرج عن طوره، فلم يعد يتبع أوامر الرسول؛ بل فرح بما آتاه الله، والفرح دليل رضاه من نفسه ومغالاته في الثقة بأفكاره ومناهجه دون الإستماع إلى موعظة الناصحين.
ج- ونصحه قومه (المخلصون) بثلاث نصائح لم يعمل بها، وإنما كان يعمل بما يخالفها، نصحوه بأن ينفق ثروته في سبيل الدار الآخرة، بينما أخذ يبذرها على شهوات الدنيا. ونصحوه بالإحسان إلى الناس، فاستأثر بالخيرات لنفسه. ونصحوه بألَّا يبغي الفساد، ولكنه نشر الفساد (ولعله أفسد الإقتصاد بالظلم، وأفسد الناس بالزينة).
د- وطغى قارون إلى درجة زعم أن قوته الذاتية هي التي أوصلته الى هذه الثروة، وكأنه تحدى إرادة الله، دون أن يلتفت الى أن الله قد أهلك من القرون من كان هو أشدُّ منه قوة وأكثر جمعاً.
ويبدو أن هذه هي صفات الكثير من المترفين الغافلين عن ذكر الله.
٤/ وقال الله سبحانه: (قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ* فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الصَّابِرُونَ) (القصص/ ٧٨- ٨٠)
ونستفيد من الآيتين، البصيرتين التاليتين: