التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - ثانيا في الإقتصاد والمجتمع
وكان المترفون يبادرون الى الكفر بالرسالات الإلهية ويتشبثون بدين آبائهم. أما إذا آمنوا ظاهراً، تراهم يحاولون التهرب من مسؤولية إيمانهم، ويتهربون من الخروج إلى الجهاد.
أما في الثقافة فكانوا يزعمون أن الله يحبهم، وأن ثروتهم دليل سلامة منهجهم، وأن الإستقرار وبقاء الحال ولو كانت ظالمة أفضل من دعوة التغيير، وأنه لا مسؤولية عليهم فيما يفعلون لأن بأيديهم صك الغفران؛ بل وكانت الطبقية قد حجبت المترفين المرابين من وعي سنن الله، فتراهم لا يقومون إلَّا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. وهكذا تراهم يقولون إنما البيع مثل الربا، بينما سنة ربنا سبحانه قد قضت على محق الربا وإرباء الصدقات.
ثانياً: في الإقتصاد والمجتمع
وطبقة المترفين يفسدون الإقتصاد والمجتمع. أما الإقتصاد فهم يشيعون الربا والتطفيف في المكيال والميزان، ويدلون إلى الحكام لأكل أموال الناس بالباطل. وأما المجتمع فإنهم يفسدون أخلاقه بإشاعة التبرير والإسراف، وإشاعة مظاهر الزينة (والإستهلاك).
١/ الأغنياء المرابون نشروا في الناس أن البيع مثل الربا، فقال سبحانه حكاية عنهم: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ الَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/ ٢٧٥)
وكانت هذه الثقافة مثلًا لخلط الحق بالباطل، والحلال بالحرام، وإيجاد الشبهات في الناس؛ كل ذلك تمريراً لمشاريعهم الإستغلالية.
٢/ وبيَّنت طائفة من اليهود (وهم الذين اشتهروا بالربا)، أنه ما عليهم سبيل فيما يفعلونه بغير اليهود من البشر، فقال الله سبحانه: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِليْكَ وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمَاً ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي اْلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران/ ٧٥)
وهكذا برَّروا الجرائم التي ارتكبوها بحق الناس من غيرهم. ومثل هذه الثقافة يروّجها المستكبرون فيما بينهم، لإستغلال البلاد النامية.
٣/ وقارون الذي يضرب به المثل لهذه الطبقة المترفة، خرج على قومه في زينته (لإشاعة ثقافة الإستهلاك)، فإذا بالبسطاء من الناس يتمنون أن يؤتوا مثلما أوتي. وقص علينا ربنا قصته لنعتبر