التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - جيم العصبية الحزبية
حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب: أخبرني من أنت، ومن أبوك، وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالًا فهداني الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وآله، كنت عائلًا فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله، وكنت مملوكاً فاعتقني الله بمحمد. هذا نسبي، وهذا حسبي. قال: فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلمان يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله؛ ما لقيت من هؤلاء حبست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إليّ، قال عمر بن الخطاب: من أنت، وما أصلك، وما حسبك؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالًا فهداني الله عز ذكره بمحمد، وكنت عائلًا فأغناني الله عز ذكره بمحمد، وكنت مملوكاً فأعتقني الله عز ذكره بمحمد؛ هذا حسبي وهذا نسبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر قريش؛ إن حسب الرجل دينه، ومروته خلقه، وأصله عقله. قال الله عز وجل: (إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ثم قال النبي لسلمان: ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل. [١]
وكان من عادات الجاهلية عدم الزواج إلا ممن هو في مستوى قبيلتهم، فأبطل الاسلام هذه العادة. فقد جاء في حديث مروي عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثم قال: إنما زوجها المقداد لتتضع المناكح، ولتتأسوا برسول الله صلى الله عليه وآله، ولتعلموا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وكان الزبير أخا عبد الله وأبي طالب لأبيهما وأمهما. [٢]
جيم: العصبية الحزبية
تعتبر الحزبية اليوم من العصبيات الشائعة، بعد أن تم إندماج القبائل في بعضها، وانصهرت في المجتمعات المدنية. والعصبية الحزبية قد تتشكل في أطر سياسية أو طلابية أو نقابية أو في أي إطار مدني آخر. وحينما ينتمي الفرد إلى تجمع يرى ذاته قد انعكست فيه، وهكذا تتكرس فيه عواطفه وأفكاره ومناهجه، ثم يرى من واجبه الدفاع عن ذلك التجمع حقاً كان أمره أم باطلًا، دعا إلى عدل أو إلى ظلم.
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٩٩- ١٠٠.
[٢] المصدر، ص ٩٨.