التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - ثانيا نبذ التمييز العنصري
الإيمان هو نور في القلب، وإن الكفر وقر في السمع. فمن كان في قلبه نور الإيمان اهتدى بآيات الكتاب، ومن لم يكن ثقلت أذنه عن كلمات الله.
وهكذا تجاوز الكتاب حتى اطار اللغة، وبيَّن أهمية نوره وهداه وشفاه.
وقد تجاوز النبي صلى الله عليه وآله في كلمة رائعة له العصبية العربية القائمة على قاعدة الدم، فجعل كل متحدّث بلغة الضاد عربياً، فقال:" يا أيها الناس؛ إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، وتفاخرها بآبائها. ان العربية ليست باب والد، وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم من آدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم". [١]
٣/ وفيما يتصل بالحميات الجاهلية التي شاعت بين عرب الجاهلية، وقضت على تماسكها، وفرضت عليها الذلة والتخلف، حتى كانت كل قبيلة تفتخر بأنسابها واحسابها وتسخر من سائر القبائل .. جاءت كلمات الوحي واضحة وبالغة وربما صاعقة في رفض الحمية ومقاومة العصبية. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات/ ١١)
معيار الفضل ليس الإنتساب الى أب أو أم، إنما بشيء آخر (يتمثل في التقوى). فإذاً لا يجوز أن يسخر قوم من قوم، إذ عسى أن يكون هؤلاء خيراً من أولئك، كما لا يجوز أن تفعل النساء كذلك فيما بينهن.
ومعروف إن الوصايا القرآنية لا تخص الرجال وحدهم، ولكن قد يؤكد الكتاب شمول بعض الوصايا والأحكام للنساء، ولقطع دابر الأعذار عند النساء، أو لأن انتشار الفساد عندهن أشد، أو ما أشبه.
وهنا أكد القرآن على تعميم الوصية على النساء، كما حرم اللمز وتنابز بالألقاب واعتبره فسوقاً ومخالفاً لحقائق الإيمان، وظلماً بحق أولئك الذين ينبز إليهم باللقب المشين، بل وبحق نفسه لأنه قد ارتكب ذنباً.
وهكذا حرم الله العصبية، وحرم ما يصدر من أصحابها من أفعال ذميمة؛ كالسخرية واللمز والنبذ باللقب .. وقد إستفاضت النصوص بحرمة العصبية وبتعابير شديدة، تعال نستمع الى بعضها:
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٩٦.