التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - باء الانسان ذلك الكريم
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ* يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلآَّ أَسْمآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف/ ٣٨- ٤٠)
حقاً؛ إنها نعمة كبيرة وفضل عظيم أن يعبد الإنسان ربه وحده، ولا يكون عبداً للشيطان أو عبداً للسلطان أو عبداً لصاحب مال أو بطش أو جاه، أو عبداً لجمال إمرأة أو صوت مطرب أو سحر منظر خلّاب أو جذابية قصر منيف.
٣/ وتلك كرامة بالغة للانسان أن يسجد لله وحده، لكي لا يسجد لصنم أصم، أو طاغٍ أرعن، أو ثري مستكبر. قال ربنا سبحانه: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الارْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ) (الحج/ ١٨)
إن أولئك الذين أكرمهم الله بالسجود له، أنقذهم من هوان وصغار. أما أولئك الذين ردّوا نعمة التوحيد، وسجدوا لغير الله، فلا مكرم لهم أبداً.
٤/ ومن خلق الله من أكرمهم الله بالهداية إليه، وإخلاص العبودية له، وهم الأنبياء عليهم السلام، حيث رفعهم الله الى مقام التسليم له، فأكرمهم بذلك أيما كرامة. قال الله سبحانه: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِامْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الانبياء/ ٢٦- ٢٧)
يبدو أن تسليمهم التام لما أمر الله به هو وسيلة الكرامة الالهية لهم، والتي تجلت في اجتبائهم رسلًا من لدنه الى سائر البشر، كما تجلت في تسخير الطبيعة لهم بصورة خارقة وإظهار الكرامات العظيمة على أيديهم، حتى ظن الجهلاء أنهم أولاد الله سبحانه وتعالى.
٥/ وممن أكرمهم الله الشهداء الذين اختارهم الله ليكونوا أحياء عنده يرزقون، مثل صاحب يس، حيث أنه قال بعد أن استشهد وأحرق وأذري برماده، قال كما جاء في كتاب ربنا: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (يس/ ٢٦- ٢٧)