التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - ثالثا حقائق التطلع
ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران/ ١٦)
١٦/ وطموح المؤمن أن يقي الرب كل المؤمنين من السيئات، وهذه أيضاً دعوة الملائكة: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (غافر/ ٩)
ولكن كيف يتقي الإنسان النار؟ بكلمة جامعة؛ بالتقوى، وهي تعني التحفظ من كل ما ينتهي الى العذاب. فماذا عن الذنوب الماضية؟ إن لها المغفرة؛ إنها تحجب المؤمن عن النار.
ومن هنا كانت كلمة الاستغفار من أكثر الكلمات ترداداً في الأدعية. كما أن طلب التوفيق من الله سبحانه لتزكية النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل، من الكلمات التي تتكرر في الدعوات المأثورة. وهناك أدعية خاصة بها مثل دعاء مكارم الأخلاق ودعاء عالية المضامين.
وهكذا كانت الفضائل مطلباً أساسياً وطموحاً عالياً من طموحات المؤمنين. تعال نقرء معاً كلمات الامام زين العابدين عليه السلام في هذا الدعاء:
" اللهم صل على محمد وآله وبلّغ بايماني أكمل الايمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانتهِ بنيّتي الى أحسن النيّات، وبعملي الى أحسن الأعمال. اللهم وفّر بلطفك نيّتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني. اللهم صل على محمد وآله واكفني ما يشغلني الاهتمام به، واستعملني بما تسئلني غداً عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له، واغنني وأوسع عليَّ في رزقك، ولا تفتنّي بالنظر، واعزّني ولا تبتلّيني بالكِبْر، وعبّدني لك ولا تفسد عبادتي بالعُجب، وأجْرِ للناس على يديَّ الخير ولا تمحقه بالمنِّ، وهب لي معالي الأخلاق، واعصمني من الفخر. اللهم صل على محمد وآله ولا ترفعني في الناس درجة إلّا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزّاً
ظاهراً إلَّا أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها. اللهم صل على محمد وآل محمد ومتّعني بهدىً صالح لا استبدل به، وطريقة حقٍ لا أزيغ عنها، ونيّة رشدٍ لا أشك فيها، وعمّرني ما كان عمري بِذْلَةً في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليَّ أو يستحكم غضبك عليَّ. اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلّا أصلحتها، ولا عائبةً أؤنّبُ بها إلّا حسّنتها، ولا اكرومة فيَّ ناقصة إلّا أتممتها". [١]
وكلمة أخيرة؛ إن الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وخلق له دار كرامته الجنة، وأسجد لأبيه ملائكته، جدير به أن يبلغ أقصى درجات السمو مادياً ومعنوياً، في الدنيا والآخرة،
[١] مفاتيح الجنان، دعاء مكارم الأخلاق، ص ٥٩٩- ٦٠٠.