التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - ثالثا حقائق التطلع
الجنة برحمتك، وأعنّي على صالح ما أعطيتني وثبّتني يا ربّ ولا تردّني في سوءٍ استنقذتني منه يا رب العالمين". [١]
ماذا نجد في هذه الرائعة؟ نجد جوامع الدعوات التي تهيء الإنسان للجنة. وهكذا يكون طلب الجنة من الله سبحانه بطلب التوفيق للأعمال الصالحة، التي جعلها الله ثمناً لجناته.
١٠/ وهكذا كان ضمن دعوات المرسلين طلب التوفيق لصالحي الأعمال، التي تجعلهم من أهل الجنة بإذن الله. قال الله سبحانه حكاية عن النبي ابراهيم عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ) (إبراهيم/ ٤٠)
وإنما تنفع الصلاة وسائر الفرائض والحسنات، إذا كانت خالصة لوجه الله الكريم. ومن هنا نقرء في الأدعية ما يلي:
" اللهم خُصّني منك بخاصّةِ ذكرك، ولا تجعل شيئاً مما أتقرّبُ به في آناءِ الليل وأطراف النهار رياءً ولا سمعةً ولا اشراً ولا بطراً واجعلني لك من الخاشعين". [٢]
١١/ ومن النعم التي سعى إليها الصالحون، وكان ضمن طموحهم المتسامي؛ الذرية الطيبة والذكر الحسن من بعدهم، حيث نقرء في كتاب ربنا قوله سبحانه: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً) (مريم/ ٦)
١٢/ وقال ربنا عز وجل: (وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاخِرِينَ) (الشعراء/ ٨٤)
١٣/ ومن تطلعاتهم المغفرة لآبائهم، ولمن سبقهم الى الايمان. قال الله سبحانه: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (ابراهيم/ ٤١)
١٤/ وقال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر/ ١٠)
١٥/ الحياة الطوبى في الدنيا، ودخول الجنة في العقبى؛ هما هدفان عظيمان للمؤمنين، ولكنهما لا يكفيانهم. إنما تتم النعمة عندهم بالوقاية من النار، لأن بعض من يدخل الجنة يمر على النار لكي يتطهر كاملًا من الأدران وآثار الخطايا. ومن هنا كانت دعوة المؤمنين وطموحهم الكبير أن يقيهم الرب تعالى نار جهنم. قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ
[١] مفاتيح الجنان في أعمال شهر رمضان، دعاء أبي حمزة الثمالي، ص ١٩٧.
[٢] المصدر، ص ١٩٦.