التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٧ - هاء الدعوة الى التطلع
٩/ وقد وضع القرآن المجيد أمام الأمة الاسلامية هدفاً طموحاً، أمرهم بالتطلع إليه، وذلك عندما اعتبرهم خير أمة اخرجت للناس، وأمرهم بأن يكونوا شهداء على الناس لأنهم أمة وسط يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فقال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة/ ١٤٣)
والشهادة هنا كما في سائر الموارد تعني نوعاً من الريادة والقيمومة، بل والقيادة. ولا تكون الأمة كذلك، إلّا إذا كانت مقتدرة عزيزة مرهوبة.
١٠/ ومن حقائق الشهادة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قال سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران/ ١١٠)
١١/ ومن حقائق الشهادة، القيام بالقسط، حيث يقول ربنا سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ) (النساء/ ١٣٥)
ولا يخص القيام بالقسط في إطار الأمة داخلياً، بل يشمل إطلاقه القيام به على مستوى العالم كله. وأي هدف أسمى وأعظم طموحاً من إقامة القسط في العالم؟
١٢/ ومن حقائق الشهادة، الدفاع عن المستضعفين في الأرض ولو باستخدام القوة ضد المستكبرين، حيث يقول سبحانه: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً) (النساء/ ٧٥)
١٣/ وفي الحرب وضع القرآن للأمة إستراتيجية الهجوم الصاعق، الذي يبعث الرهب في أفئدة كل الأعداء، ويصبح رادعاً عن التفكير في محاربة المسلمين. يقول الله سبحانه: (فإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأنفال/ ٥٧)
فالهزيمة تلحق مادياً بمن شنّ الحرب ضد المسلمين، كما تلحق بالآخرين الذين يقفون وراء أولئك هزيمة معنوية. وهكذا نستفيد من الآية علو الهمة، وسمو التطلع، ووضع خطط استراتيجية بعيدة المدى للتحرك العسكري.
وهكذا نستفيد من آيات الذكر مدى التطلع الذي ينبغي أن يحتمله المؤمنون كأمة، ليصبحوا القائمين بالقسط في الأرض، والمدافعين عن المستضعفين .. ولا يتحقق ذلك إلّا باقتدار مرهوب