التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - جيم الطاغوت
عن ردها إليه، والتحلل منه، فأسألك يا من يملك الحاجات، وهي مستجيبة لمشيئته ومسرعة إلى إرادته أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترضيه عني بما شئت". [١]
هكذا نجد كيف يعتبر الإمام عليه السلام هذه الحميات من المظالم، التي لا بد أن نسترضي أصحابها، وعند العجز نسأل الله أن يغفرها لنا.
وقد عانت البشرية طويلًا من ويلات هذه الأغلال، حتى جاء الاسلام بنور الوحدة التي تجعل البشر نظراء في الخلق، لأن الناس جميعاً من آدم وآدم من تراب. وقد سبق الحديث عن هذه الأغلال ومنهجية التخلص منها.
جيم: الطاغوت
الطاغوت كل إنسان يستضعف الناس بغير الحق، وفرعون أمثولة بارزة للطغيان والاستكبار في الأرض بغير حق. وقد صد المستكبرون البشر عن سبيل الله، وعن الصلاح والفلاح، وعن التقدم والازدهار، وعن تسخير الطبيعة لمصلحتهم، وعن النهوض والتحرر. ومن دون الكفر بالطاغوت، وتجنب سلطته، وازاحته عن موقع السلطة، أو الهجرة من دياره يبقى البشر مرتهناً بالتخلف، ولا يحقق شيئاً من تطلعاته. ليس فقط لأن الطاغوت يصده بالقوة عن التكامل، بل وأيضاً لأنه يمنع عنه نسيم الحرية، وثقافة التحرر، وبصائر الحياة، ومعارف التقدم.
ونستفيد من آية كريمة؛ إن إجتناب الطاغوت (والتحرر من ثقافته ومن الخشية منه وتحدي إعلامه) شرط الاستماع الى القول (الحق) والانتخاب السليم، حيث قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ) (الزمر/ ١٧- ١٨)
وهكذا كان اجتناب الطاغوت، والإنابة إلى الله، والاستماع الى القول ثم إتباع أحسنه (بعد إنتخابه) من وسائل الهداية الإلهية ومن شرائط البشرى.
وقد ذكرنا الله سبحانه بأن الكفر بالطاغوت والايمان بالله، هو العروة الوثقى التي يتمسك بها المؤمنون. قال الله سبحانه: (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٥٦)
وهكذا ضمن الرب لعباده الأمن من خوف الطاغوت، إن هم كفروا به وآمنوا بالله.
[١] مفاتيح الجنان، دعاء يوم الاثنين، ص ٢٤- ٢٥.