التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - ألف الإنسان كائن متميز
صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر/ ٥٥)
٦/ وقال الله سبحانه: (يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر/ ٢٧- ٣٠)
وهكذا نستوحي من آيات الذكر عموماً البصائر التالية:
إن الإنسان خلق في أحسن تقويم. وقد كان أبونا آدم وزوجه في الجنة، وإنما أخرجهما الشيطان منها، وعلينا أن نجتنب غواية الشيطان حتى يدخلنا الله جنته الخالدة مرة أخرى. وإن الإنسان يبلغ من العلو درجة يكون جليس ربه، بل إنه لا يستريح إلّا عند ربه، ولا يسكن قلبه إلّا بذكر الله خالقه، ولا يرضى تمام الرضا إلّا إذا رضي عنه مولاه، ولا يشبع طموحه إلّا إذا نظر إلى نور وجه سيده.
وهكذا كان عباد الله المخلصون، ومنهم سيدنا الإمام زين العابدين عليه السلام الذي يقول في بعض ما ناجى به ربه:
(الهي كسري لا يجبره إلّا لطفك وحنانك، وفقري لا يغنيه إلّا عطفك وإحسانك، وروعتي لا يسكّنها إلّا أمانك، وذلّتي لا يعزها إلّا سلطانك، وامنيّتي لا يبلغنيها إلّا فضلك، وخلّتي لا يسدّها إلا طولك، وحاجتى لا يقضيها غيرك، وكربي لا يفرّجه سوى رحمتك، وضرّي لا يكشفه غير رأفتك، وغُلّتي لا يبرّدها إلا وصلك، ولوعتي لا يطفيها إلّا لقاؤك، وشوقي إليك لا يبلُّه إلا النظر الى وجهك، وقراري لا يقرُّ دون دنويّ منك، ولهفتي لا يردّها إلّا رَوحك، وسُقمي لا يشفيه إلّا طبُّك، وغمّي لا يزيله إلّا قربك، وجرحي لا يبرئه إلّا صفحك، ورين قلبي لا يجلوه إلّا عفوك، ووسواس صدري لا يزيحه إلّا أمرك. فيا منتهى أمل الآملين، ويا غاية سؤل السائلين، ويا أقصى طلبة الطالبين، ويا أعلى رغبة الراغبين، ويا وليَّ الصالحين، ويا أمان الخائفين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا ذخر المعدمين، ويا كنز البائسين، ويا غياث المستغيثين، ويا قاضي حوائج الفقراء والمساكين، ويا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، لك تخضّعي وسؤالي، وإليك تضرّعي وابتهالي، أسئلك أن تنيلني من رَوح رضوانك، وتُديم عليّ نعم امتنانك، وها أنا بباب كرمك واقف، ولنفحات برّك متعرّض، وبحبلك الشديد معتصم،
وبعروتك الوثقى متمسّك، إلهي إرحم عبدك الذليل، ذا اللسان الكليل، والعمل القليل، وامنن عليه بطولك الجزيل، واكنفه تحت ظلك الظليل، يا كريم يا جميل يا أرحم الراحمين). [١]
[١] مفاتيح الجنان، مناجاة المفتقرين، ص ١٢٦.