التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - فقه الآيات
واستدل على ذلك بالحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد تكفل بنفس رجل، وقال: اطلب صاحبك [١] وفي خبر الأصبغ بن نباتة" قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفل بنفس رجل أن يحبس، وقال له: أطلب صاحبك. [٢]
وقال العلامة النجفي تعليقاً على هذه الطائفة من الأحاديث: أنها كما ترى ليس في شيء منها التخيير بين الإحضار والأداء (أي أداء الحق الذي تكفل المتهم من أجل أداءه). ومن هنا كان المحكي عن التذكرة وغيرها عدم وجوب القبول على المكفول له. [٣]
أقول: إن عقد الكفالة يتبع الاتفاق الذي يتم بين الطرفين أو الأطراف، لأن الحق لا يتجاوزهم، وليس هناك دليل قوي على شروط شرعية إضافية تفرض عليهم مثل أن يكون الواجب إحضار المتهم بنفسه، وأنه إذا تعاقدوا على دفع غرامة يبطل عقد الكفالة. أما قصة حبس الامام علي عليه السلام للمتهم، فلعل المطلوب كان شخصه كما لو كان متهماً بالقتل. وفي مثله يتم العقد عادةً على أساس إحضاره، وليس عطاء غرامة.
وعلى هذا نحمل الحديث المأثور في الصحيح أو الموثق عن أبي العباس عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام قال: سألته عن الرجل تكفل بنفسه الرجل الى أجل، فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهماً. قال: إن جاء به الى الأجل فليس عليه مال، وهو كفيل بنفسه أبداً إلّا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن، إن لم يأت به الى الأجل الذي أجله. [٤]
وعلى هذا حمل العلامة النجفي هذا الحديث وما أشبهه حيث قال: ولولا ما سمعته من الإجماع المزبور (على الفتوى بنص الرواية) لأمكن القول بأن المراد من الروايتين بيان الفرق في عقد الكفالة من الاقتصار عليه فقط. وبين إشتراط أداء المال فيه مع عدم الإحضار. ففي الأول لا يكلف إلّا النفس أبداً، وفي الثاني يغرم المال إن لم يحضر. [٥]
وهكذا اعتبر العلامة النجفي أن المعيار في عقد الكفالة التوافق الذي تم بين الأطراف، والرواية تحمل على ذلك التوافق. والله العالم.
[١] وسائل الشيعة، الباب ٩ من أبواب أحكام الضمان، الحديث ١- ٢.
[٢] ( (المصدر.
[٣] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٦٠.
[٤] وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب أحكام الضمان، ح ٢.
[٥] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٦٢.