التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - ثانيا مواقع اليمين
ومن هذا الحكم نعرف مدى أهمية اليمين، وكيف يمكن جعله وسيلة لشد آصرة الناس ببعضهم حتى تكون شبيهة للعلاقة الطبيعية، المتمثلة في الأسرة. وهذا التشريع يوفر إمكانيات كبيرة لليمين (لو احترمت بين الناس) فقد تكون أساساً للعلاقة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وتوفر المزيد من التقدم والرفاه للناس.
ثانياً: مواقع اليمين
متى نحلف يميناً بالله، ومتى نكف؟ عند الحاجة لا بأس بالقسم، كما إذا شككنا في الشهداء على الوصية. ولكن لا نحلف على ترك البر والتقوى والإصلاح، ولا يجوز أن نحلف بالله على ما لا نعمل به (كما كان يحلف الكفار على أنهم سوف يؤمنون لو جاءتهم آيات معينة).
١/ لقد نهى الدين استخدام اليمين بالله سبحانه، لكي يوقر المرء ربه، ولا يجعله عرضة لأيمانه. وقد كان من صفات المنافق أنه حلّاف مهين. قال الله سبحانه: (وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لإيمانكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٢٤)
والذي يناسب السياق في تفسير الآية الكريمة، ويناسب القصة التي تروى في سبب نزولها كما تناسب أيضاً بعض الأحاديث المأثورة، هو النهي عن الحلف بالله سبحانه، لما هو مرجوح وليس فيه بر أو تقوى أو إصلاح. كما يحلف الزوج بعدم مقاربة زوجته، والذي يسمى بالإيلاء، حيث يجب عليه نكث يمينه وإعطاء الكفارة والعودة إليها أو الطلاق.
وهكذا نستفيد من الآية؛ إن الحلف بما فيه برّ أو تقوى أو إصلاح بين الناس لا بأس به وإن كان مكروهاً شرعاً، وإنما الحلف بالله لما يخالفه حلف منهي عنه. وإذا حلف المرء لم يلزمه في ترك البرّ والتقوى أو الإصلاح.
وقد وردت أحاديث في النهي عن اليمين صادقاً بالله إلّا لضرورة، كما وردت أحاديث في عدم صحة اليمين على ترك البر والتقوى؛ دعنا نستمع الى القسم الأول من الأحاديث:
أ- روي عن الامام الصادق عليه السلام، أنه قال:" من حلف بالله كاذباً كفر، ومن حلف بالله صادقاً أثم. إن الله يقول: (وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ)". [١]
ب- وفي معرض نهيه عن اليمين (بغير ضرورة) روي عن الامام الصادق عليه السلام، أنه قال:" لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط، لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط". [٢]
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣٥، ح ٢.
[٢] المصدر، ص ٣٥- ٣٦، ح ٥.