التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - أولا معنى اليمين
رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه، ومالم يطيقوا وما أخطؤوا". [١]
ولأهمية النية جاء في الحديث عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال (الراوي):" سألته عن رجل حلف وضميره على غير ما حلف. قال: اليمين على الضمير". [٢]
٢/ وهكذا يسئل المرء عما عقد قلبه عليه من اليمين، وعليه أن يدفع الكفارة في حال نكثه له، وهي اطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وعند عجزه عليه أن يصوم ثلاثة أيام. قال الله سبحانه: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي إيمانكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الإيمان فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ إيمانكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا إيمانكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة/ ٨٩).
وعلى الإنسان أن يحفظ يمينه (وأن يلتزم بالعمل به أنى كان صعباً، كما يحافظ على سائر ما يتصل به من دمه وعرضه وماله). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" اليمين الفاجرة، تخرب الديار، وتقصر الأعمار". [٣]
٣/ ومن مصاديق اليمين ضامن الجريرة، حيث يرتبط الغريب في بلد بأسرة يتحالف معها. وقد قال الله سبحانه: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ إيمانكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) (النساء/ ٣٣).
من أعتق من الموالي ولم يكن له وارث، ورثه من أعتقه. ولكن إذا لم يكن لديه مولى عتق (كأن يموت الذي أعتقه قبله)، فإن له الحق في أن يعقد صفقة مع من أحب أن يعقل جريرته، (أي يضمن له ما يضمنه الأقارب عند وقوع جريرة منه)، وفي المقابل يرثه إذا مات ولم يكن له وارث.
فقد جاء في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام (قال الراوي): سألته عن مملوك أعتق سائبة (لا ولي للعتق عليه) قال: يتولى من شاء، وعلى من تولاه جريرته وله ميراثه. [٤]
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٤٦، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٧٩، الباب ٢١، ح ١.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣٩، ح ١٣.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٥٤٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة، الباب ١، ح ٣.