التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - كيف يسقط الخيار؟
يسقط الخيار باسقاطه قبل أو بعد العقد أو اثناءه.
وبالرضا بالعقد صراحة، أو بعمل يدل عليه؛ مثل إستهلاك المبيع، أو التصرف فيه تصرفاً يدل على الرضا به. ولعل منه أيضاً إنقضاء وقت الخيار دون الأخذ به، كما لو تفرقا عن المجلس، وانقضى وقت خيار الحيوان- ثلاثة أيام- وعلم بالعيب وبالغبن الفاحش، ثم لم يأخذ بالخيار مما دل على رضاه بالعقد.
ويسقط خيار الفسخ لو تصرف في المبيع بما جعل رده على البائع ضرراً عليه، فليس له أن يرد المبيع، بل يأخذ الأرش بما يجبر خسارته. وفي هذه البصائر نصوص نذكر منها ما يلي:
١/ عن السكوني، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل إشترى ثوباً بشرط إلى نصف النهار، فعرض له ربح فأراد بيعه. قال: ليشهد أنه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبعه إن شاء، فإن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه. [١]
٢/ عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت الى أبي محمد (الإمام الحسن العسكري) عليه السلام في الرجل إشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثاً من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله أن يردّها في الثلاثة الأيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها فراسخ؟ فوقع عليه السلام: إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله. [٢]
٣/ عن جميل، عن بعض اصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام، في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً. فقال: إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب. [٣]
٤/ قال الإمام علي عليه السلام: إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وان لم يفترقا. [٤]
ونسفيد من الحديث أنه إذا أوجب البيع بالتصفيق، مما دل على رضاه التام به، فلا خيار له، لأنه بحكم إسقاط الخيار.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٥٩، الباب ١٢، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٣٥١، الباب ٤، ح ٢.
[٣] المصدر، ص ٣٦٢، الباب ١٦، ح ٣.
[٤] المصدر، ص ٣٤٧، الباب ١، ح ٧.