التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - الخيارات المعروفة
فيها غلة كثيرة، فأخذ الغلّة لمن تكون الغلة؟ فقال: الغلة للمشتري، ألا ترى أنه لو احترقت لكانت من ماله. [١]
٤/ خيار التأخير، وصفته ما جاء في الحديث التالي عن زرارة، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام قال: قلت له: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده، فيقول: حتى آتيك بثمنه. قال: إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلّا فلا بيع له. [٢]
وخلال فترة هذا الخيار إذا هلك المبيع فهو من مال البائع، لأن الصفقة لم توجب. وقد جاء في الحديث عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام في رجل إشترى متاعاً من رجل وأوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غداً إن شاء الله، فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتى يردّ ماله اليه. [٣]
ولكن ذلك لا يصلح في المبيع الذي يفسد من يومه، فإن الخيار فيه إلى الليل أو إلى وقت فساده، حيث جاء في الحديث عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن، قال: إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلّا فلا بيع له. [٤]
٥/ خيار تبعض الصفقة، حيث يجوز لمن إشترى شيئاً ثم تبين أن بعضه ناقص أو ليس للبايع، يجوز له فسخ العقد رأساً. والحديث التالي يشير الى ذلك، حيث روي عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام في رجل باع أرضاً على أنها عشرة أجربة، فاشترى المشتري ذلك منه بحدوده ونقد الثمن ووقّع صفقة البيع وافترقا، فلما مسح الأرض إذا هي خمسة أجربة. قال: إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض، وإن شاء رد البيع وأخذ ماله كلّه إلّا أن يكون له الى جنب تلك الأرض أيضاً أرضون فليؤخذ ويكون البيع لازماً له، وعليه الوفاء بتمام البيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع فان شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن شاء ردّ الأرض وأخذ المال كله. [٥]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٥٥، الباب ٨، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٣٥٦، الباب ٩، ح ١.
[٣] المصدر، ص ٣٥٨، الباب ١٠، ح ١.
[٤] المصدر، ص ٣٥٩، الباب ١١، ح ١.
[٥] المصدر، ص ٣٦١، الباب ١٤، ح ١.