التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - سد المعاذير
سبحانه: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة/ ٢٨٦)
فالكفار زعموا أنهم ذرية قوم فاتبعوهم فأضلوهم عن الهدى. وهكذا برّروا ضلالهم بانحراف آباءهم، فقال الله سبحانه لهم: (وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) (الاعراف/ ١٧٢- ١٧٣)
٤/ وهكذا لا يبرر ضلال الآباء ضلالة الأبناء، ولا فسادهم فساد ذريتهم، بل لكل حسابه عند ربه. قال ربنا سبحانه: (تِلْكَ امَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (البقرة/ ١٣٤)
٥/ وكذلك الحتمية الاجتماعية؛ فإذا كان الناس منحرفين، فإنه لا يبرر لك الحشر فيهم والانحراف معهم، لأنهم سوف يحشرون الى النار. فهل تطيب النار لك لأنهم فيها؟
كلّا؛ إن لكل فريق حسابه الخاص به. قال الله سبحانه: (قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) (البقرة/ ١٣٩)
٦/ وكذلك ضلال ذوي القربى لا يعذر ضلالة أحد، لأنه لا أحد منهم يحمل عنك وزرك يوم القيامة. قال الله تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (لقمان/ ٣٣)
٧/ وهكذا لا يحمل أحد وزر أحد، حتى ولو كان من ذوي قرباه، لأن لكل نفس وزرها الذي يكفيه. قال الله سبحانه: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ الَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى انَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْن رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَانَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَالَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) (فاطر/ ١٨)
٨/ الدنيا دار الأنساب، بينما لا أنساب في الآخرة. فلا تقس بها الآخرة وتنتظر من أقاربك، أو أصدقاءك، أو أهل ناديك حمل أوزارك.
وقد قال الله سبحانه: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (العنكبوت/ ١٢)