التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - الخيارات المعروفة
٢/ وفي الحيوان جهل الخيار لثلاثة أيام، ويبدو:
أولًا: إن المراد بالحيوان مثل الغنم والبقر والابل. أما مثل دودة القز والنحل من الحشرات المفيدة، فلا.
ثانياً: إن علة الحكم وحكمة التشريع، إن مرض الحيوان وعيبه يتبين في ثلاث، فإذا كان لا يتبين إلّا بعد مدة، فإن الخيار الى تلك المدة.
ومن هنا فإن العيوب التي لا تظهر إلّا بعد سنة كالجنون والبرص، فان الخيار فيها الى سنة. وهكذا جاء في الحديث الشريف عن الحلبي، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيام للمشتري، وهو بالخيار فيها إن شرط أولم يشترط. [١]
وعن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري، إشترط أم لم يشترط، فإن أحدث المشتري فيما إشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط. قيل له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء. [٢]
٣/ خيار الشرط، حيث جاء في الحديث عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: سمعته يقول: من إشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي إشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عز وجل. [٣]
وخيار الشرط في البيع جائز، ويسمى بيع الشرط أو بيع الخيار، وصورته ما فصل في الحديث التالي:
عن اسحاق بن عمار قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام وسأله رجل وأنا عنده، فقال: رجل مسلم إحتاج إلى بيع داره فجاء الى أخيه، فقال: أبيعك داري هذه، وتكون لك أحبّ إليَّ من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها الى سنة أن تردّ عليَّ. فقال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى سنة ردّها عليه. قلت: فإنها كانت
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٤٩، الباب ٣، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٣٥١، الباب ٤، ح ١.
[٣] المصدر، ص ٣٥٣، الباب ٦، ح ١.