التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - ألف تجنب الغرر والجهالة
والأحكام الشرعية تهدف منع الغرر (الجهالة التي تصبح متاع الغرور)، حيث جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطر وعن بيع الغرر. [١]
والغرر قد يرتفع بتحديد الكيل أو الوزن أو المساحة أو المقدار، وقد لا يرتفع إلّا بالمزيد من التحديدات، ومنها تحديد المصنع في المصنوعات، وبلد المنشأ في التجارة، وطبيعة الأرض في المنتوجات الزراعية، وسائر المواصفات ذات الأهمية في كل ما يجري عليه التعاقد.
وهكذا يجب أن يتم المزيد من تحديد المواصفات حسب القوانين والأعراف المرعية، والأنظمة التي يشرف عليها اليوم منظمات ضبط الكيفية (الاستندارد).
ولعلنا بهذا المنهج نرفع الخلاف بين ثلاثة آراء؛ رأي يشكك في وجوب تحديد المبيع، ورأي يؤكد عليه بكل قوة، ورأي يرجع ذلك الى العرف. وفيما يلي ننقل نماذج من هذه الآراء:
١/ قال المحقق الحلي: الرابع (من شروط المبيع) أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف، فلو باع بحكم أحدهما لم ينعقد [٢]. وقال العلامة النجفي في شرحه: بلا خلاف أجده فيه بيننا [٣]. هذا في الثمن، أما في المبيع فقد قال المحقق الحلي: أن يكون (المبيع) معلوماً، فلا يجوز بيع ما يكال او يوزن أو يعد جزافاً ولو كان شاهداً كالصُّبْرَة، ولا بمكيال مجهول. [٤]
ثم دافع عن هذا الرأي بقوة.
٢/ أما الفقيه الإسكافي (من قدماء علماء الإمامية)، فقد قال: لو وقع البيع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما، جاز. ثم قال: فأما إن جهلا جميعاً قدر الثمن وقت البيع، لم يجز وكان البيع منفسخاً. [٥]
وجاء في الناصريات الإكتفاء بالمشاهدة في العلم به عن وزنه وكيله وعده. [٦]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٣٠، كتاب التجارة الباب ٤٠، ح ٤.
[٢] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٢٠٥.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر، ص ٢١٠.
[٥] المصدر، ص ٢٠٥.
[٦] يبدو أن الكلام منسوب الى السيد المرتضى علم الهدى في شرحه للكتاب الناصريات، أو هو منسوب الى جده في كتاب الناصريات. أنظر المصدر.