التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - ثانيا تصرف طرف الفضولي
و- هل يتمشى عقد الفضولي فيمن لا أهلية له عند إجراء العقد؛ كالصبي والمجنون، حتى إذا بلغ أو أفاق أجاز العقد؟ قال بعضهم: لا؛ والأقرب الصحة لشمول أدلة الفضولي لمثل ذلك.
ز- وهكذا يجوز عقد الفضولي إذا مات رب العمل فأجازه ورثته، كما سبق في الفصل الأول.
ح- وكذا لو عرض للمالك عارض الجنون فيما بين يوم العقد ويوم الإجازة فإن إجازته نافذة.
ط- وتصح إجازة المالك لو عقد الفضولي ظاناً أن له حق التصرف، فبان أن ذا الحق غيره، ذلك لأن ظنه لا يفسد نية العقد عنده. أما لو انعكس فباع شيئاً ظاناً أنه لغيره فبان أنه له، فالعقد إنما يصح إذا كانت نيته البيع، حتى ولو كان المال له.
ضمان المال والمنافع
ويبقى السؤال: لو لم يأذن المالك بالعقد، فعلى من يكون الضمان؟ ونقسم السؤال الى فروع، ونتحدث بإذن الله سبحانه عن كل واحد واحد.
أولًا: بين المتفضل والمتطفل
هناك فرق بين المتفضّل الذي أحسن الى رب العمل، فحكمه كما سبق- أنه لا يغرم شيء. والمشتري هو الآخر لا ينبغي أن يغرم شيئاً حتى مع علمه، لأنه في مثل هذه الأحوال يتم العقد باجازة الشرع والعرف؛ مثلًا لو باع أحد بضاعة لغيره مشرفة على التلف، فإن البائع لا يضمن قيمة البضاعة لأنه محسن، والمشتري لا يمكنه الانتظار لحين إجازة المالك حتى يستفيد من البضاعة. وكذلك لو إستأجر الفضولي شخصاً لاصلاح بيت يريد أن ينهدم، فلا ينتظر المستأجر أمر المالك الغائب، بل عليه أن يقدم على عمله ويستحق الأجر على المالك. ولم أجد تعرضاً لهذه الفروع في بحث بيع الفضولي من قبل فقهائنا الكرام.
ويبدو أن المالك لا خيار له إلّا بقبول العقد أو تقبل الخسارة.
ثانياً: تصرف طرف الفضولي
الطرف الثاني للعقد إذا كان جاهلًا بأن العاقد معه فضولي أو متطفل، جاز له التصرف في محل العقد إعتماداً على ظاهر الحال.