التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - ألف تصحيح عقد المتطفل
وسواءً كان معتدياً كالغاصب أو غير معتد كالجاهل، وسواءً أراد بذلك منفعة نفسه أو غيره، وسواءً سبقه النهي من المالك أم لم يسبقه.
وقد صحّح أكثر الفقهاء هذا النوع من العقد إذا لحقه إذن المالك [١] كما بيّن ذلك العلامة النجفي، حيث قال: (على الأظهر) الأشهر، بل المشهور، بل قيل إنه كاد يكون إجماعاً، بل ربما أشعر قوله (أي العلامة الحلي) عندنا في التذكرة بالإجماع عليه. [٢]
وقد إستدلوا على صحة عقد الفضولي حتى ولو كان متطفلًا بالأدلة التالية:
١/ إن هذا العقد تتوافر فيه بعد الرضا كل أركان العقد، فتشمله الأدلة التي توجب الوفاء بالعقد، مثل قوله سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة/ ١)
بلى؛ الرضا في هذا العقد متأخر عن بقية أركان العقد، وليس لدينا دليل على ضرورة تقارن العقد والرضا. وعقد الفضولي تماماً كالوكالة، إلّا أن الوكالة عقد مع سبق الرضا (بالتحويل للوكيل)، والفضولي عقد مع لحوق الرضا.
٢/ إن الفضولي عقد جرت سيرة المسلمين عليه باعتبار أن كثيراً من الوكلاء والأقرباء والأحباء كانوا يجرون عقوداً خارج إطار صلاحيتهم، خصوصاً مع إتساع البلاد الاسلامية والثقة المتبادلة بين المسلمين، [٣] وكثرة المعاملات التجارية بينهم وانعدام المواصلات السريعة. وفي إستعراضنا للدليل الثالث بعض الشهادة على ذلك.
٣/ هناك نصوص شرعية متفرقة تشهد بوقوع المعاملات التطفلية في العصر الأول، وباقرار الأئمة المعصومين عليهم السلام لها. وفيما يلي نستعرض بعض تلك النصوص:
أ- أهم هذه النصوص هي التي وردت في عقد النكاح وسبب الأهمية أمران: الأول؛ كثرة النصوص الواردة في النكاح. الثاني؛ أن أمر النكاح صعب، وقد إهتم به الشرع المقدّس. أوليس النكاح سور بيت الايمان وقيم الوحي، وبه تنشأ الأسرة المباركة، والحياة الطيبة؟
[١] التعبير بالمالك يناسب البيع والاجارة، والتعبير برب العمل يشمل أيضاً النكاح والطلاق، والتعبير بصاحب الحق يشمل أيضاً الولي. والتعبير الأول هو الشائع في عرف الفقهاء، لأنهم يبحثون عقد الفضولي في البيع عادة، بينما التعبير الثاني هو الشائع في لغة القانون.
[٢] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٤٠.
[٣] راجع المصدر، ص ١٤١.