التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - ٢/ ركائز الدفاع عن الحرية
د- في المجتمع؛ ومن أجل تطبيق القوانين والالتزام بالآداب، يفضل التقليل من الاعتماد على القوة القهرية بكل صورة ممكنة، والاعتماد بدلًا من ذلك على الوسائل التوجيهية التي ترسخ القيم المثلى، وتدع الأفراد يتمسكون بها طواعية وتلبية لنداء وجدانهم الحرّ.
ه- وفي ذات الوقت ينبغي التقليل من القوانين الاضافية، والاكتفاء بالأهم فالأهم من قواعد السلوك، تاركين للفرد حرية التقيد بالبقية الباقية. شأن الدين الحنيف الذي أمر ببضعة واجبات ومحرمات، ثم وجه الى المزيد من الأخلاق والآداب في إطار المستحبات والمكروهات.
و- وإذا تعرضت الأمة لموجات الشبهات، واهتزت قواعد السلوك في أبنائها، فعليهم الاجتهاد في التوجيه وتطوير وسائله وأساليبه، والاستخدام المحدود من القوة القهرية في الحجم والمدة.
ز- تنشيط الحوار والشورى والجدال بالتي هي أحسن، وترسيم قواعد أخلاقية للاختلافات، وتجنب الحدية والتهم وما أشبه.
٢/ ركائز الدفاع عن الحرية
من أجل استمرار الحرية، لا بد من التصدي للقوى المناهضة لها، والتي تسعى للسيطرة على مؤسسات الدولة والتحكم من خلالها في الناس، أو تسيطر على الغوغاء منهم وتفرض من خلالهم إرادتها على النخبة المفكرة.
وإنما يمكن التصدي لهذه القوى بتكوين مؤسسات إجتماعية مقتدرة، والدفاع من خلالها عن الحرية، وذلك بما يلي:
أ- لا بد أولًا من تثقيف الأمة بقيمة الاستقلال والحرية، وتوعيتهم بضرورة الدفاع عنها، وتوجيههم بما يمكن أن يتوسل بها أعداؤها من المكر والخديعة؛ مثل إدعاءهم أنهم يريدون الدفاع عن قيم الأمة الأصيلة، وعن أمنهم واستقرارهم، وعن تقدمهم ورفاههم.
بلى؛ كل هذه الأساليب إستخدمها الطغاة من أجل خداع الجماهير وارضاءهم باستلاب حريتهم.
إن من المهم جداً إشاعة ثقافة الدفاع عن الحرية، وتحويلها الى قناعة راسخة في ضمير كل الناس. وفعلًا تحفل النصوص الدينية بأفضل ما يمكن من أصول هذه الثقافة؛ مثل توحيد الله ورفض الصنمية واجتناب الطاغوت ومحاربة أفكاره والتي تحدثنا عنها في مناسبات أخرى. أقول