التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - صيغة العقد
ج- بأصالة عدم ترتب الآثار من دون مظهر من قول أو فعل. وجاء في الحديث: إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام. [١]
أقول: إن كانت الأدلة العامة التي شرعت العقد شاملة للعقد القلبي، فلا مجال لأصالة عدم ترتب الآثار، بل الأصل عدم إشتراط المظهر.
وكذلك الإجماع المحكي ليس بحجة في هذه المسألة الفرعية، التي لم يتعرض الجميع لها. ولكن مع ذلك فإن صدق العقد الذي يعتمد على التراضي من دون أي مظهر، غير واضح. والشك في ذلك كاف في وجوب إشتراطه، لعدم إمكانية الرجوع الى العموم والاطلاق مع الشك في شمول كلمة العقد لمثله.
بلى؛ كلما صدق عليه العقد عرفاً، إنطبقت عليه الأدلة العامة، وهو يصدق عادة مع أقل مظهر ومع أي نوع من المظهر؛ لفظاً كان أو فعلًا أو إشارة أو كتابة، بل حتى ولو كان سكوتاً في مقام يرد من يريد الرد فإنه قد يكون تعبيراً عن القبول؛ مثل سكوت البكر بعد عرض الزواج عليها، فإنه يدل على رضاها إذا منعها الحياء عن الإفصاح بالقبول.
وفي ذلك يقول الدكتور عبد الرزاق السنهوري: وقد يكون مجرد السكوت في أحوال خاصة من مظاهر التعبير. [٢]
وفي بعض العقود تتأكد أهمية صورها؛ مثلًا في عقد النكاح إشترطوا وجود ألفاظ خاصة وصريحة، وذلك للاهتمام الشديد في الشرع بقضية النكاح وبناء الأسرة.
وكذلك الطلاق فإن الشهادة فيه شرط تحققه، حيث قال الله سبحانه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً) (الطلاق/ ٢)
وكذلك الشهادة في الوصية، حيث يقول سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَاصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ باللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّآ إِذاً لَمِنَ الاثِمِينَ) (المائدة/ ١٠٦)
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٨٤، الباب ١٢ من ابواب عقد البيع وشروطه، ح ١٣.
[٢] الوسيط، ج ١، ص ١٨١.