التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - ٤/ شبهات وردود حول الربا
إنتاجية- صناعية أو تجارية أو زراعية تدر عليهم ربحاً وفيراً، فليست الفائدة المؤداة ربا محرماً لعدم توافر معنى إستغلال حاجة المحتاج. [١]
والجواب عن ذلك:
أولًا: إن الأحكام الشرعية لا تعتمد على الحالات الخاصة والمضطربة؛ ولأن أضرار الربا كثيرة، فان الشريعة لم تحرمه فقط، بل وحرمت كل الأبواب التي تفضي إليه ..
والربا كما الزنا، وأخطر منه، إذا سمح له المجال إكتسح الساحة. ألا ترى كيف حرّم الدين الحنيف التبرج والنظر الى النساء، وأوجب الحجاب والاستيذان وسنّ عشرات الأحكام التي تساهم في منع إنتشار الزنا وزعزعة الكيان الأسري؟
ثانياً: ليس الرأسمال كل شيء في الإستثمار، وإنما عمل الإنسان والتوفيق يلعبان دوراً أساسياً فيه. ونعني بالتوفيق؛ الظروف المساعدة التي لا يستطيع حتى أفضل الخبراء معرفتها مسبقاً والتنبؤ بها، فكيف بعامة الناس. فأنت تقترض مثلًا عشرة آلاف دولار بفائدة ثابتة لكي تستثمره في إستصلاح أرض وزراعتها، وتجتهد نفسك في هذا السبيل. فهل تضمن أن يكون الموسم موسماً زراعياً حسناً؟ كلّا؛ فإذا منعت السماء قطرها وتحطمت آمالك فإنك لست فقط مديون بعشرة آلاف دولار، بل وأيضاً بفائدتها. حسناً أنت والذي أقرضك تعيشان في بلد واحد، والجفاف يضرب هذا البلد وأنت عملت وهو قد أعطاك ثروته، فلماذا تتحمل أنت دونه ضرر الجفاف، أما هو فيبقى يجني الثروة ويضاعفها دونك؟
من هنا عجزت المدارس الاقتصادية في تبرير الفوائد الثابتة، واختلفت الأنظمة في العالم في تحديدها ..
وأقوى تبرير قدمه البعض للربا ما يذكره الكاتب الشهير أبو الأعلى المودودي في كتابه الربا، حيث يقول: إن تحريم الربا شيء يتعلق بالعواطف أكثر مما يتعلق بالحقيقة، بل لا علاقة له بالحقيقة أصلًا، وأن ليس إقراض أحد غيره شيئاً من المال دونما شيء من الربا إلّا سماحة خلقية قد شط الدين وجاوز حد
الفطرة، إذ طالب بها الناس بمثل هذه الشدة والتأكيد. وإن الربا شيء معقول من الناحية المنطقية، وأمر نافع لا مندوحة عنه للإنسانية، وإنه لا يقبل أي إعتراض من الناحية الاقتصادية. [٢]
[١] الفقه الإسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٧٥٠- ٣٧٥١ نقلًا عن الدكتور معروف الدواليبي.
[٢] الربا فقهياً واقتصادياً، ص ٣٥٦ عن كتاب الربا للمودودي، ص ٦.