التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - ٤/ شبهات وردود حول الربا
بعض العلماء القول في إباحة فوائد الإيداع في البنوك، وعدم الاعتماد على مبدء" كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا" لعدم ثبوت كونه حديثاً، وبالتالي عدم جواز الاستدلال به. ومنها فتوى هذا العالم، وهو الدكتور عبد المنعم النمر بإباحة فوائد المصارف في جريدة الاهرام (القاهرية) يوم الخميس ٢٧ من شوال ١٤٠٩ ه- الموافق ١/ ٦/ ١٩٨٩ م، ومنها فتوى مفتي مصر الدكتور محمد سيد طنطاوي بإباحة شهادات الاستثمار بتاريخ ٧/ ٥/ ١٤١٠ ه- ٧/ ١٢/ ١٩٨٩ م.
والطامة الكبرى بيان مفتي مصر المذكور قبل ربيع سنة ١٤١٠ ه- وقبل نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٨٩ الذي أحل فيه الفوائد الربوية لشهادات الاستثمار والبنوك المتخصصة، وأعقبه عام ١٩٩١ بأن فوائد المصارف حلال في جميع أنحاء الأرض. [١]
هكذا تسربت ثقافة الربا حتى إلى المناطق المحرمة عليها؛ أي إلى حيث ينبغي أن يبدء الحرب منه ضده. ولكن ما هي الأدلة التي يعتمدها مثل هذا الفريق من الناس؟
١/ يقولون إن الله إنما حرّم الربا أضعافاً مضاعفة، والفوائد التي تؤخذ دون ذلك بكثير .. والجواب:
أولًا: كل الربا يتسبب في تكدس الثروة عند طبقة معينة وتتضاعف لديهم.
ثانياً: الأدلة الشرعية على تحريم الربا لا تختص بالآية التي نهت عن أكله أضعافاً مضاعفة. [٢] إذ هناك آيات أخرى تحرمه مطلقاً، وتصرح بأن الذي يرجع من الدين إنما هو رأسمال المالك، حيث يقول سبحانه: (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة/ ٢٧٩)
وهذه الآية تدل على أن الربا ظلم وهو كذلك؛ والظلم قبيح وحرام، كثيره وقليله.
٢/ ويقولون ما الفرق بين أن يؤجر المالك داره لأحد، أو يؤجره قدراً من المال يستطيع به تأجير دار لنفسه، فالثروة هنا وهناك ذات قيمة، سواءً كانت متمثلة في دار أو في ثمنها؟ وهكذا
يقولون [٣] إن الربا المحرم هو ربا القروض الاستهلاكية أي التي يقترضها ذوو الحاجة الملحة ويؤدونها أضعافاً مضاعفة، أما القروض الإنتاجية التي يقترضها الموسرون للتشغيل في مشروعات
[١] الفقه الإسلامي وأدلته، ص ٣٧٤١.
[٢] آل عمران، ١٣٠.
[٣] الفقه الإسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٧٥٠- ٣٧٥١ نقلًا عن الدكتور معروف الدواليبي.