التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ١/ الحرية مسؤولية الأمة
سبحانه: (وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة/ ٤٨)
فقه الآيات
١/ الحرية مسؤولية الأمة
من أجل تكامل الانسان وتساميه الى ذروة أهدافه المنشودة، ومن أجل تحول البشر من كونه آلة صماء بيد الطغاة أو برغياً صغيراً في جهاز صناعي، أو عبداً ذليلًا لأهوائه وحمياته .. تحوله ليكون كائناً مفكراً عاقلًا يبحث عن الحق والخير. من أجل ذلك كله، ومن أجل تحقيق هدف الرسالات في الإنسان، أن يكون جليس الرب في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وضيفاً مكرماً في جنان العدل.
من أجل ذلك لا بد أن يسعى جميع أبناء الأمة في مشروع الحرية، الذي يعني بناء إنسان فوق مادي، مؤثر فاعل، متفجر الطاقات، واسع الإمكانات. ولكن كيف؟ دعنا نتابع النقاط حسب التدرج، وليس حسب الأهم والمهم.
أ- منذ نعومة أظفاره يستطيع الانسان الانتخاب. فاذا شجع المربون الأطفال على الاختيار الصحيح، نمّوا فيهم روح الحرية. وبالرغم من أن توقع حدوث هفوات من قبلهم، إلّا أن الحصيلة النهائية ستكون إيجابية بإذن الله، إذا تم التوجيه الفطري والعقلي المركز إلى جانب توفير عوامل الحرية.
ب- في المدرسة؛ إذا تسلح المعلمون والمربون بالقدرة التوجيهية، وخففوا من وطأة الأوامر الصادرة. فإن الطفل سوف تتكامل شخصيته على أساس التعقل والانتخاب الحر، بعيداً عن عصا المعلم الغليظة، وعن الرغبة في الدرجات العلمية التي تنمي الأنانية والذاتية.
ج- وفي المراحل الدراسية المختلفة، يفضل تنمية حب المعرفة في الطفل والطاعة الواعية للمناهج المؤدية إليها، شأن الدراسة في الحوزات الدينية التي كانت متفوقة في هذا الجانب بلا ريب.