التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - ٣/ الديون الخارجية وإستضعاف الشعوب
الشعوب إلّا دين الله الذي حرّم الربا وحرّم كل ألوان الاستغلال.
ذلك لأن دين الله لا يحرم الربا فقط، بل يحرم كل ألوان الظلم والاستضعاف، لكي لا يرفع أحدهم شعار محاربة لون من الظلم لدعم مركزه الظالم، والله المستعان.
٣/ الديون الخارجية وإستضعاف الشعوب
بعد أن تشكلت طبقة الأثرياء والمترفين، وتطورت مناهجها في استغلال شعوبها، وتجذرت سلطتها عبر سن تشويهات تدعم استغلالها في بلادها. بعدئذ توجهت إلى خارج حدود تلك البلاد، وخططت من أجل حكومة المال العالمية (الامبريالية) عبر شبكة البنوك عبر البحار وعبر أجهزة دولية مثل صندوق النقد العالمي. ووجدت في مختلف بلاد العالم طبقة مترفة مثلها، فتشابكت مصالحها، وتعمقت صلاتها، وقامت تلك الطبقة بتسهيل نفوذ الامبريالية في تلك البلاد. فروّجت للديون الدولية التي كان طرف منها صندوق النقد الدولي أو البنوك المشهورة في البلاد المتقدمة، وطرف آخر منها في الظاهر- الدول النامية. ولكن في الحقيقة إنما كان الطرف الثاني تلك الطبقة المترفة في تلك الدول والتي سميت بالبرجوازية الوطنية. كانت مصلحة هؤلاء تقتضي إرتباط بلادها بالامبريالية للأسباب التالية:
أولًا: لكي تستدين الدولة النامية ملايين الدولارات، فتتسرّب الى جيوب هذه الطبقة التي تظاهرت بأنها رائدة التنمية الوطنية. فهي صاحبة الشركات التجارية والصناعية والعمرانية (شركات المقاولات)، وهي صاحبة البنوك الوطنية، وهي المديرة لجيش التكنقراط من المهندسين والخبراء، وهي ذات الصلة الوثيقة بالشركات العالمية.
فهي إذاً الوسيطة بين الأمبريالية وبين هذه الشعوب. فتصل الدولارات أولًا إلى صندوق الدولة المدينة، وعبرها تصل إلى أيدي هذه الطبقة.
ثانياً: هذه الطبقة لم تكن تهدف في الأغلب تنمية الوطن، بل تهدف تنمية ثروتها، ومن ثم إيداع فائض ثروتها في البنوك الأجنبية، ولعلها تستطيع في يوم من الأيام أن تصبح عضوة في نادي الامبريالية.
من هنا كنت تجد هذه الملايين التي اقترضتها الدولة من البنوك الأجنبية، عادت بعد فترة قصيرة إلى الخارج وأودعت في تلك البنوك ولكن بأسماء أشخاص. بينما ظلت الدولة هي المسؤولة عن أدائها، وملتزمة بدفع فوائدها.