التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - ثالثا لا إكراه في الدين
وقال الله تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود/ ٢٨)
ب- وقد تبين الرشد من الغي. وهكذا إكتملت عناصر الحجة البالغة على الخلق، وكذلك ينبغي للدعاة أن يجتهدوا للغاية حتى يتبين للناس الرشد من الغي. أوليس الهدف إيمان الناس بالدين إيماناً قلبياً صادقاً؟ وإنما السبيل الى ذلك تبين الرشد من الغي، ويكون ذلك عبر تلاوة القرآن، حيث قال الله سبحانه: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) (ق/ ٤٥)
ج- إن الاستسلام للطاغوت ضعف وليس- كما يزعم البعض- قوة، لأن قوة الطاغوت تتمثل في ضعف الخاضعين له، فاذا تحدوه ضعف وقَووا. والاستسلام للطاغوت يفقد الإنسان إستقلاله وحقوقه وطاقاته؛ فأيّ قوة فيه؟
بلى؛ في الإيمان بالله والتوكل عليه والاهتداء بنوره قوة، لأنه تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
٣/ لقد خلق الله البشر ليبتليهم، وجعل مادة الابتلاء الاهتداء. ولو شاء لجعل لهم الهدى بالفطرة كما نور أعينهم، فاهتدوا الى الحق جميعاً. ولكن أين إذاً شرف الحرية، وأين حكمة الاختيار؟ قال الله سبحانه: (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس/ ٩٩)
ومن هنا لا يكون هم أحدنا جبر الناس على الهدى، وإنما إبلاغ آيات الهدى إليهم، حتى يتبين لهم الحق.
٤/ القرآن مهيمن على سائر الكتب، وهو أسمى منها وأغنى، والله حفظها به. وعلى الرسول أن يحكم بين الناس به، ولا يتركه لأهوائهم. (ولكن لا يعني ذلك إن ما بأيديكم من الكتاب باطل كله، لأن الله) قد جعل لكل (من المؤمنين بالرسالات الإلهية) شرعةً (وطريقاً واضحاً) ومنهاجاً (يُحدد السبل المختلفة في الحياة). وكان ربنا الحكيم قادراً، لو شاء أن يجعل الناس أمة
واحدة (على هدى الحق)، ولكن (جعل لكل شرعة ومنهاجاً) ليبلوهم فيما آتاهم (من الكتاب). والحل الأمثل للخلافات (ليس في الجدليات الفارغة، ولا في الصراعات العقيمة، وإنما في) إستباق الخيرات (والتنافس في المكرمات التي يتفق جميع البشر على أصولها). قال الله