التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - أولا ربا الدين
وناقش العلامة النجفي في ذلك، بأن المستفاد من الحديث النبوي وهو: كل قرض جرّ نفعاً فهو حرام. [١] المنع عن كل نفع للمقرض.
ولنا أن نقول: إن إنشاء عقد القرض حق من حقوق الدائن، وله أن يستفيد من هذا العقد بما يشاء؛ مثل أن يشترط أداء دينه السابق، أو إيداع رهن يستوثق منه أداءه حتى يقدم على عقد القرض. وهذا لا يسمى رباً عند العرف.
ولكن مع ذلك يبقى المعيار الأساسي عندنا حكم العرف بأنه زيادة في الدين وفائدة في القرض، أم أنه شرط مسبق لاجراء عقد الدين. فما اعتبره العرف رباً وزيادة في المال حرم، ومالم يعتبره جاز.
و- وإذا وقع الدين شرطاً في عقد آخر مما جعل نتيجة ذلك العقد زيادة في الدين، فهل يجوز؟ ومثله ما يجري الآن في بعض البلاد من إيجار الدار لقاء ثمن معين شريطة أن يقرض المستأجر صاحبها مبلغاً من المال. والهدف الحقيقي من هذه المعاملة إستفادة الدائن من المال الذي يستلم في مقابل إنتفاع المستأجر من الدار، والوجه الآخر للعقد إعطاء دين لشخص في مقابل الإجازة له بالاستفادة من الدار التي وضعت عنده كرهينة.
والبعض يرى المعاملة ربوية، إذ إنها تتشابه مع الاقراض شريطة البيع بأقل من ثمن المثل.
وبالرغم من إن هذه المعاملة لا تخلو من شبهة الربا، إلّا أن هدف المعاملة إذا كان الايجار وليس القرض، فإن الجواز أقرب لأنه إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام؛ أي الحرمة والحلية ترجع إلى
طبيعة العقد. فالعقد هنا عقد إيجار وهو صحيح حتى ولو كان بأقل من ثمن المثل. أما الدَين فإنه شرط في عقد الإيجار، وهو صحيح أيضاً، ولا زيادة في مقدار ما يرجعه من المال، والله العالم.
ز- وإذا أقرضه مبلغاً وشرط عليه أن يبيعه بضاعة بثمن المثل، فلا يبدو أي إشكال فيه، لأنه لا يرى العرف زيادة في مال القرض، اللهم إلّا أن نعتبر بمجرد تخصيص هذا الشخص بالبيع دون غيره، نوعاً من النفع الذي يجره القرض. ولكن مادام العرف لا يعتبر ذلك من الربا، لا يحرم.
[١] نقل عن سنن البيهقي، ج ٥، ص ٣٥٣، وقد ناقش البعض في أن تكون هذه الحكمة حديثاً عن النبي أنظر (الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، ج ٥، ص ٣٧٤٦).