التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - من أجل الإصلاح المالي
صالح عليه السلام قومه من إطاعة المسرفين، كما جاء في قول ربنا سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الارْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) (الشعراء/ ١٥٠- ١٥٢)
١١/ ومن سيئاتهم؛ إنهم كُسالى، فاسدوا الرأي، كما أنبأنا الكتاب الكريم عند ذكر المرابين، فقال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ الَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/ ٢٧٥)
من أجل الإصلاح المالي
الحكمة من المال، قيام الناس به (حيث إنه يحفظ الحقوق، ويؤمن تبادل المصالح، ويسهل كسب المعايش، وينشط الناس). ولهذا فلا بد من إصلاح المال، وحفظه من الإنحراف، فكيف يتم ذلك؟
١/ أولًا بجعل المال في أيد رشيدة. أما السفهاء فلا يؤتون حتى أموالهم، حيث قال الله سبحانه: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) (النساء/ ٥)
٢/ كذلك اليتامى لا يؤتون أموالهم إلّا بعد الإختبار، وإستيناس الرشد منهم بعد أن يبلغوا أشدهم، حيث قال الله سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) (النساء/ ٦)
٣/ النهي عن الإسراف، حيث قال الله سبحانه: (يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الاعراف/ ٣١)
وقد يتحول النهي عن السرف الى سياسة اقتصادية للأمة، حيث يمنع عنها الإسراف في الكماليات على حساب الأمور الأساسية.
٤/ حفظ الأموال من استخدامها فيما يفسد المجتمع سياسياً أو خلقياً أو إقتصادياً، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (الاعراف/ ٥٦)