التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - لمواجهة الفساد المالي
واستمع الى كلام ربك تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَابِ) (آل عمران/ ١٤)
٢/ إملك المال ولكن لا تدعه يملكك، وذلك بأن لا تدعه يلهيك عن ذكر الله سبحانه. ألم ينهك ربك عن ذلك حين قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لآ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون/ ٩)
٣/ ولكن كيف تتخلص عن الانشغال بالمال؟ يقول لك ربك: (وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/ ١٠)
٤/ واعلم بأن الإغترار بالمال والانشغال به من صفة المنافقين، الذين قال الله فيهم: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَّا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعَاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (الفتح/ ١١)
٥/ إياك أن تنجذب إلى أصحاب الثروة وترى فيهم قدوتك، فإن في ذلك بداية الإنزلاق الى عبودية المال، بل وعبودية أصحابه. وفي قصة قارون لنا عبرة كافية؛ فحين خرج على قومه في زينته إستهوى النفوس الضعيفة، فتمنوا أن يؤتوا مثله. وكانت عاقبة قارون الخسف، وعقبى المعجبين به الندم. قال الله سبحانه: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الصَّابِرُونَ* فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الارْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ) (القصص/ ٧٩- ٨١)
والنتيجة التي نستفيدها من العبرة؛ إن علينا أن نتطلع الى الدار الآخرة، ومعيارها ليس المال، بل التقوى من العلو والفساد. قال الله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الارْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص/ ٨٣)
وفي القرآن أكثر من عبرة من قصص المترفين، وعلينا أن نستوحي منها الحذر من الغرور بالثروة وأصحابها.