التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - جيم تفسير الإجارات
ولنا أن نناقش في هذا الدليل، ونقول: إن المال الذي يأخذه الأجير يزيده عزماً، كما لو نذر المؤمن أن يعمل عملًا هو بالأصل واجب عليه فيزداد بالنذر عزماً، وكما لو أمر ولي المسلمين فرداً بإقامة الصلاة، فإنه يزيده بذلك عزماً.
ثم نناقش في أن هذا من نوع الإجارة، بل هو مساعدة لأداء الواجب. ولأن الواجب في هذا النوع كفائي فمبادرة شخص بأدائه بحاجة إلى مزيد من عزم، وبالمال يزداد المبادر عزماً. كما إذا جعلت الدولة الاسلامية مكافأة للمجاهدين، فإن ذلك لا يعتبر شراءً لجهادهم، وإنما تشجيعاً لهم بالمبادرة من بين سائر المؤمنين. ولذلك يجوز، بل قد يجب تجهيز الغزاة من قبل سائر المسلمين. وهكذا لو قدم المسلمون مكافأة لفئة منهم يتفرغون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو للقيام بتجهيز الأموات، أو إدارة أمور المساجد وإقامة صلاة الجماعة فيها وما أشبه.
وبتعبير دقيق؛ المال الذي يعطى للمطوعين بالواجبات الكفائية، إنما هو لكي يتعين فيهم الوجوب ويسقط عن غيرهم بعد قيامهم به.
وبذلك نقول: إن أخذ الأجرة على الواجبات التي ترتبط بنظام الأمة، جائز للمبادرة إليها، أما أخذ الأجرة لفعلها فإنها مخالفة للاحتياط، والله العالم.
جيم: تفسير الإجارات
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: وأما تفسير الإجارات؛ فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه بوجه الحلال من جهة الإجارات، أو يوجر نفسه أو
داره أو أرضه أو شيئاً يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه وأجيره، من غير أن يكون وكيلًا للوالي أو والياً للوالي، فلا بأس أن يكون أجيراً يوجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته، لأنهم وكلاء الأجير ومن عنده، ليس هم بولاة الوالي نظير الحمال الذي يحمل شيئاً بشيء معلوم، فيجعل ذلك الشيء الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابته أو يوجر نفسه في عمل يعمل ذلك بنفسه أو بمملوكه أو قرابته أو بأجير من قبله. فهذه وجوه من وجوه الإجارات حلال لمن كان من الناس ملكاً أو سوقة أو كافراً أو مؤمناً، فحلال إجارته، وحلال كسبه من هذه الوجوه.
فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة؛ نظير أن يواجر نفسه على حمل ما يحرم أكله أو شربه، أو يواجر نفسه في صنعة ذلك الشيء أو حفظه، أو يواجر نفسه في هدم المساجد ضراراً، أو قتل