التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - تأملات في الحديث
بالأكل والشرب أو اللبس، ويعاملون عليها لذلك. وقد علّل التحريم فيها بقوله عليه السلام" لما فيه من الفساد" .. فلو فرض ترتب فائدة عقلائية محللة عليها في طريق صلاح المجتمع، كالدم للتزريق بالمرض مثلًا، ووقعت المعاملة عليها لذلك فلا وجه للاشكال فيها. [١]
وجاء في كتاب مفاتيح الشرائع: ومن هذه الفذلكة من البيانات المأمونة ببركة الأصول والنصوص من آل محمد صلوات الله عليهم، ظهر بطلان ما هو المشهور من عدم جواز الانتفاع بالنجس والمتنجس. [٢]
وأضاف: فتحصل وتلخص إن الانتفاع بالميتة مطلقاً من المأكول وغيره حرام إلّا في انتفاع الحلال، فحينئذ بيع الأول (للأكل) حرام وشراؤه حرام، بخلاف الثاني (للانتفاع الحلال). [٣]
٤/ قال العلامة النجفي: لا خلاف يعتد به، في حرمة التكسب في الأعيان النجسة التي لا تقبل الطهارة بغير الاستحالة. وأضاف: بل مقتضاه (الحديث الذي ذكره) عدم جواز الانتفاع به مطلقاً، فضلًا عن التكسب كما هو واضح. [٤]
وحكى الإجماع عن كتاب التذكرة، فقال: فعن التذكرة يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية. فلو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير، لم يصح إجماعاً. وقال فيها: الكلب إن كان عقوراً حرّم بيعه عند علمائنا. [٥]
ولكن آية الله المنتظري يشكك في وجود نص عند علمائنا بتحريم التعامل مع مطلق النجس، بل يحتمل أن يكون فقهائنا قد وقفوا على النواهي الواردة في الموارد الخاصة؛ كالكلب والخمر والميتة والعذرة فالتقطوا منها عنواناً جامعاً بالغاء الخصوصية وتنقيح المناط القطعي. [٦]
أقول: ويحتمل قريباً إن الذين حكوا الإجماع إنما تصيدوه من جملة كلمات الفقهاء في الموضوع، خصوصاً الفقهاء السابقون كانوا يفتون حسب متون النصوص. كما إن من المحتمل قريباً أن يكون نظر الفقهاء السابقين حرمة بيع الأعيان النجسة بهدف استخدامها في الموارد
[١] دراسات في المكاسب المحرمة، ج ١، ص ٨٦.
[٢] مفاتيح الشرائع (للشيخ محمد رضا المشتهر بأفضل)، ج ٢، ص ٢٣.
[٣] المصدر، ص ٢٣.
[٤] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٨.
[٥] المصدر، ص ٩.
[٦] دراسات في المكاسب المحرمة، ج ١، ص ١٨٢.