التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - أولا القواعد العامة
القسم الثاني: عن المكاسب المحرمة
في هذا القسم نتحدث عن الأصل في التجارة والذي يقتضي الحلية، ثم عن القواعد العامة في التجارة، ثم نبيّن ما يجوز وما لا يجوز من المكاسب في إطار نوعين أساسيين من المكاسب.
الأول: المكاسب التي حرّم الله سبحانه، لما يأتي منها من الفساد محضاً؛ مثل بيع الخمر والميسر وخدمة الظلمة. وفي هذا الحقل نستفيد من حديث مفصل مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث يبين الإمام ما يجوز وما لا يجوز من المكاسب في أربعة شعب؛ الأولى: عن الولايات التي تعني التوظيف في الدوائر الحكومية، الثانية: عن التجارة وتبادل السلع، والثالثة: عن الإجارة وتقديم الخدمات، والرابعة: عن الصناعة. وبعد كل شعبة نتأمل فيها ونستفيد منها الفروع المناسبة.
الثاني: العقود المحرمة التي تحتوي على زيادة باطلة؛ أي الربا. ولكن قبل الخوض في بحوثه، نتحدث عن حكمة حرمته والتي تأتي في إطار بيان بصائر الدين في الثروة وكيفية توجيهها في الإطار الصحيح.
وبعدئذ نتحدث عن الربا في القرآن وفي الحديث، ثم نفصل القول في الربا في القرض، ويلحق به بيع الصرف، ثم نبحث عن ربا الفضل (ربا المعاملة).
ثم ندرس فوائد البنوك والديون الخارجية والفساد العريض الذي يشيعه الربا في إطار إقتصاد الوطن، وفي إطار الإقتصاد العالمي.
وفي الأخير نستعرض جملة من الشبهات التي طرحت حول الربا وحرمته، ونبين بإذن الله الردود التي عليها.
أولًا: القواعد العامة
الأصل في التجارة إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت بتراض وكانت تقع ضمن دائرة الشريعة، وفي إطار الأحكام ومنها حلية المحل. أما إذا كان المحل حراماً، كبيع ما حرّم الله، أو الإستيجار لما فيه الفساد محضاً، فلا يجوز.
والقواعد العامة التي نستوحيها من الآيات الكريمة تقع ضمن هذا الأصل الهام، ونستفيد هذه القواعد من الآية التالية: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء/ ٢٩)