التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - دلالة الآية
الألف واللام في كلمة العقود
لأن الأصل في اللام عند عدم قرنية أن تكون للجنس، فإن معنى العقود كل العقود حيث إن الجمع المحلى باللام يدل على العموم. وهكذا تشمل آية الوفاء بالعقود كل العقود، سواءً التي كانت شائعة في عهد الرسول والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام، أو لم تكن، أو التي سوف تتجدد.
واحتمال أن يكون الألف واللام إشارة الى العقود المعهودة أو الى بعضها فقط. هذا الاحتمال ينتفي بالأصل، حيث إن الأصل عدم الإشارة الى عقود خاصة، وأيضاً ينتفي بأن مثل القرآن مثل الشمس في أنه ينطبق على الأمور المستجدة، وأن تطبيقات الزمان والمكان والموارد لا تحدد الآيات ولا تمنع الاستدلال بها على المصاديق المستجدة، على أن الحديث الصحيح فسّر الآية بالعهود دون اشارة الى عهود خاصة، وإن المفسرين كذلك فسروها بالأعم. بلى؛ بعضهم أشار الى عهود خاصة، كعادتهم في مثل هذه الآية، وإن هي إلّا مصاديق تجري عليها الآية كما تشمل غيرها. [١]
دلالة الآية
وهكذا نستوحي من الآية حسب التفسير السابق الأحكام التالية:
أ- يجب الوفاء بكل العقود الجائزة واللازمة وشروطهما الصريحة والضمنية، وذلك بابراء الذمة مما التزم صاحبها به من تعهد.
ب- تشمل العقود تلك الالتزامات التي تكون بين الشخص وغيره، والتي تكون بين الفرد وربه، مثل الايقاعات؛ كالطلاق والعتق والنذر واليمين وما أشبه.
ج- لا فرق بين العقود والعهود بين الصور التي كانت شائعة ومعروفة، أو التي تجددت، أو تتجدد. فكل إلتزام بلغ درجة العقد والعهد، يجب الوفاء به.
د- وهكذا تصبح هذه الآية أشمل من آية التجارة، لأن هذه تشمل الالتزام من طرف واحد دونها، ولكن تلك الآية أكثر استيعاباً للأحكام. وهكذا القرآن الحكيم يصدق بعضه بعضاً.
[١] راجع المصدر ص ١١٥.