التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ثانيا العقد
وكذلك يشمل اللفظ الوفاء بالشروط المنصوصة أو الضمنية، حيث إن كل ذلك هو مقتضى إبراء الذمة. [١]
ثانياً: العقد
ماذا يعني لفظ" العقد"؟ قالوا: إن العقد في اللغة العهد الشديد، وان العقد لا يكون إلّا من جانبين، وإنه الربط بين شيئين، وإنه الجمع بين شيئين. [٢]
وقال في القاموس: عقد الجعل والبيع والعهد يعقده: شده وعنقه إليه لجأه، و (عقد) الحاسب حسب والعقد الضمان. [٣]
وهناك قولان في معنى كلمة العقد؛ الأول: إن معناها ربط تعهد أحد الطرفين بالتعهد من الطرف الآخر فلا يكون إلّا من طرفين. الثاني: إن معناها عقد القلب على العمل بشيء مما يساوي كلمة" الالتزام" و" العهد".
والمعنى الأول هو الذي أشار اليه صاحب كتاب العناوين، وهو المصطلح المعروف بين الفقهاء، حيث إنهم جعلوا لفظة العقد في مقابل لفظة الايقاعات، وهي ذات التزام من طرف واحد.
أما المعنى الثاني، فهو الذي نفهمه من تصريفات الكلمة؛ مثل عقد العزم، والعقيدة، والعقدة (النفسية).
وفي الحديث" العقد هو العهد" وكلمات أهل اللغة أقرب الى هذا المعنى.
وبناءً على ذلك فالعقود تشمل الالتزام من طرف واحد" والذي يسميه بالايقاع".
وكنت سابقاً أميل الى المعنى الأول [٤]، ولكني الآن أكثر إقتناعاً بالمعنى الثاني الذي وردت به رواية صحيحة. فالعقد عندي بمعنى الالتزام أو" التعهد"، وهو أعم من أن يكون ذا طرفين أو ذا طرف واحد. والحديث المأثور عن الامام جعفر بن محمد عليهما السلام يدل على ذلك، حيث جاء في تفسير قول الله سبحانه (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) جاء في البيع والشراء والنكاح والحلف والصدقة. [٥]
ومعلوم إن الحلف والصدقة نوعان من الايقاع (الالتزام من طرف واحد).
[١] الفقه الإسلامي، ص ١١٢.
[٢] المصدر، عن كتاب العناوين ج ٢.
[٣] المصدر ص ١١٣، عن القاموس.
[٤] راجع المصدر ص ١١٤.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص١٦٩
[٥] جواهر الكلام (طبعة بيروت) ج ٨، ص ١٢٥، عن كتاب دعائم الاسلام، ج ٢، ص ٢٦.