التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - أولا الوفاء
وعلى ذلك نحمل أحاديث النهي عن بيع العنب لمن يصنعه خمراً، أو الخشب لمن يصنعه صليباً.
أما في غير هذه الحالة كما إذا جهل البائع قصد المشتري أو علم به، ولكن علمه لم يكن ذا تأثير على المعاملة، فإن الأقوى عدم تأثير الباعث في العقد، وعلى ذلك تحمل الروايات التي أجازت ذلك؛ مثل مكاتبة ابن أذينة قال: كتبت الى أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمراً أو مسكراً؟ فقال عليه السلام: إنما باعه حلالًا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه. [١]
وقال أيضاً سألته عن الرجل يؤجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير؟ فقال عليه السلام: لا بأس. [٢]
وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط؟ فقال: لا بأس. [٣]
باء: الوفاء بالعقود
فيما يلي نستعرض أبعاد آية الوفاء بالعقود، وما نستلهم منها من أحكام المعاملات. قال الله سبحانه: (يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) (المائدة/ ١)
ونبدء بالتدبر في كلمتي: الوفاء والعقود، ثم في عطاء الآية في البعد الفقهي.
أولًا: الوفاء
الوفاء في اللغة، إتمام ما ينبغي إتمامه. قال في القاموس: وفى بالعهد كوعى وفاءً ضد غدر كأوفى، والشيء وافياً كصلى تم وكثر، وشرعاً إبراء الذمة. [٤]
ونستفيد من ذلك؛ إن لكل عقد وفاء بحسبه. فالوفاء بعقد البيع هو تبادل العوضين، بينما الوفاء بعقد الايجار إعطاء قيمة المنفعة في مقابل السماح للطرف الآخر بالاستفادة منها. وهكذا الوفاء بالعقد اللازم هو منع الفسخ إلّا بالتقابل من الطرفين، بينما الوفاء بعقد الهبة وسائر العقود الجائزة امكانية فسخها.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٩.
[٢] المصدر، ج ١٢، ص ١٢٦.
[٣] المصدر، ص ١٢٧.
[٤] الفقه الاسلامي، ص ١١٢.