التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - فقه الآيات
لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ) (الانفال/ ٦٠)
وفريضة الإعداد هذه كما هي مسؤولية القيادة الربانية، كذلك هي واجب كل مؤمن، لأنّ أوامر الشريعة المتوجهة الى عموم المؤمنين تتقسم على الأفراد. فعلى كل مؤمن جزء مقسوم من تلك الأوامر حسب طاقته.
ونستوحي من هذه البصائر الأحكام الفقهية التالية:
١/ علينا أن نتحسس أوضاع المؤمنين وقضاياهم، لنعرف طبيعة الدعم الذين يحتاجونه هنا وهناك، ولنوفر الوسائل المناسبة لهذا الدعم في الوقت المناسب، ولكي نهرع لمساعدتهم عند تعرضهم للخطر.
٢/ علينا أن نتعاون فيما بيننا ونوحد جهودنا، لكي نكون أقدر على مواجهة الأخطار المحدقة بالمؤمنين.
٣/ علينا أن نهب للدفاع عن المقدسات عند تعرضها للاهانة أو التجريح، سواءً من قبل الكفار أو المنافقين. مثلًا؛ إذا أراد أحدهم أن ينال من مقام القرآن أو منزلة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام أو الكعبة المشرفة أو المساجد والمراقد المطهرة، فعلينا أن نهب للانتصار لها بكل وسيلة ممكنة. وقد قال الله سبحانه: (الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ) (الحج/ ٤٠)
٤/ كذلك إذا تعرض حكم ثابت من أحكام الله لإثارة الشبهات من قبل أي كان، فعلينا أن نردها وندافع عنها.
٥/ إذا واجه مؤمن خطراً، كما إذا تعرض هو أو عرضه أو ماله لظلم، وكان باستطاعتنا أن ندافع عنه، فلا نألوا جهداً في سبيل ذلك. وقد جاء في قصة النبي موسى عليه السلام أنه دافع عن الرجل من شيعته (الذي ظلم) ووكز عدوه فقضى عليه، عن ذلك قال ربنا سبحانه: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّه فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ