التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - ثالثا عبادة الله واتباع رسول الله
٢/ ليس إلى الله إلّا صراط واحد يتمثل في كتاب الله ورسوله. قال الله سبحانه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الانعام/ ١٥٣)
صراط الله المستقيم هو الذي أشار إليه ربنا بقوله: (وَأَنَّ هَذَا)، وسنتلو في الآيات التالية إن شاء الله معالم هذا الصراط. أما السبل المتفرقة التي تضل البشر عن صراط الله، فهي سبل الأهواء والأحزاب والحميات والآلهة المتعددة والأنداد وسائر الظلمات. فلا يمكن لأحد الوصول الى الله عبر هواه أو عبادة الآلهة المزيفة أو إتباع الحميات، إنما عبر رسالته التي ضمن سبحانه لمن تمسك بها الاهتداء اليه، وهي الصراط المستقيم الذي هدى اليه عباده الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
٣/ وقال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت/ ٦٩)
نستوحي من الآية، إن الذين جاهدوا في الله يهديهم سبله، مما يدعونا الى عدم التوقف عن الجهاد بحجة أننا لا نعرف سبل العمل.
٤/ ونستفيد من آية كريمة؛ إن التوكل والصبر هما شكر نعمة الهداية الى السبل. قال الله سبحانه: (وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (ابراهيم/ ١٢)
ثالثاً: عبادة الله واتباع رسول الله
كيف نهتدي الى سبيل الله؟ إنما بعبادة الله، واتباع رسول الله، والعمل بكتابه.
١/ كانت دعوة الرسل جميعاً عليهم سلام الله، وفيما بينهم النبي عيسى بن مريم عليه السلام، خالصة لله وحده، ولم تكن فيها شائبة الدعوة إلى أنفسهم أو قومهم، أو إلى أوطانهم، أو إلى غيرها. وكانت تلك حجة بالغة على صدقهم، لأنهم كانوا قبل غيرهم- يعبدون ربهم ويتبعون ما أمر به-. قال الله سبحانه (عن لسانه): (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُستَقِيمٌ) (آل عمران/ ٥١)
وكلما أخلص المؤمن عبادته لربه، كلما إهتدى الى الصراط المستقيم.
٢/ ورسول الله على صراط مستقيم. قال الله سبحانه: (يس* وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* عَلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (يس/ ١- ٤)