التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - البينة
إن التصديق بآيات الله شرط الاهتداء بها. فيا ترى ما هي آيات الرب، هل هي آيات الكتاب، أم انها حملة الكتاب (الرسل والأئمة والصديقون)، أم هي آيات الله في خلقه، أم هي الجميع؟
بلى؛ كل ما يدلنا على الحقيقة علينا التصديق به حتى نهتدي باذن الله، وإلّا فإن الرفض لها والاعراض عنها وتحريفها وتأويلها والتكذيب بها، لن يزيد البشر إلّا خساراً.
٣/ لا يستوي أصحاب الجنة وأصحاب النار، كما لا يستوي الظل ولا الحرور .. أصحاب الجنة محورهم الحق، بينما أصحاب النار محورهم الهوى. ومن خلال معرفة صفات هؤلاء وخلال أولئك، قد يهتدي الانسان الى الحقيقة. وبكل وضوح وبكل شفافية يعلن الرسول انه على بينة من ربه، فهو على يقين مبين. وهم الذين يكذبون بالحق، ويستعجلون عذاب الله، وكفى بذلك فاصلًا بينهم وبينه. قال الله تعالى: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (الانعام/ ٥٧)
٤/ إن التعرف على أُولي البصائر، أصحاب اليقين الذين هم على بينة من أمرهم؛ إن التعرف عليهم طريق الى معرفة البينة، لأن الحق والباطل يتمثلان عادة في رجال، لو عرفهم المرء حق المعرفة، لعرف الحق والباطل بوضوح. ولا ريب إن سيرة الأنبياء والأئمة عليهم السلام والربانيون من أتباعهم إضاءة لامعة بسبيل الهدى. فعلينا اذا سمعنا منادياً يدعونا الى مبدء أن ننظر الى سيرته، هل هي تجسيد لتلك الدعوة، فهو على بينة من أمره، أم إنه يتبع هواه وإن أمره فرط وفوضى.
وهكذا كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام مدعومة بسيرتهم الوضيئة، وكانوا هم على بينة من ربهم. كذلك قال الله سبحانه (عن النبي نوح عليه السلام): (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود/ ٢٨)
٥/ ومن حقائق البينة الرحمة الإلهية التي ينزلها على الأنبياء. قال الله سبحانه (عن النبي صالح عليه السلام): (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) (هود/ ٦٣)
إن مفتاح الفلاح المتمثل في رحمته سبحانه عليهم، أعظم مما لدى الكفار من كنوز الثروة، أو جنود القوة، أو ألوان المكر. وذلك المفتاح آية البينة التي جعلها الله لهم، ومن دونها كيف يتسنى لهم الإنتصار على عتاة الثروة وجبابرة السلطة ودهاة المكر والحيلة؟