التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - ثانيا حب الأولياء
فقال: الدين هو الحب، والحب هو الدين. [١]
وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: أيّ عرى الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصوم، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله، وتولي أولياء الله، والتبري من أعداء الله عزّ وجلّ. [٢]
وجاء في حديث آخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله؛ أحب في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلّا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك. وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً.
فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل؟ ومن وليُّ الله عز وجل حتى أُواليه؟ ومن عدّوه حتى أُعاديه؟
فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله الى علي عليه السلام، فقال: أترى هذا؟ فقال: بلى. قال: وليّ هذا وليّ الله فواله، وعدوّ هذا عدوّ الله فعاده.
قال: وال وليّ هذا، ولو أنه قاتل أبيك وولدك؛ وعاد عدو هذا، ولو أنه أبوك أو ولدك. [٣]
وروي إن الله أوحى الى بعض عبّاد بني اسرائيل وقد دخل قلبه شيء: أمّا عبادتك لي فقد تعززت بي، وأمّا زهدك في الدنيا فقد تعجّلت الراحة، فهل واليت لي وليّاً أو عاديت لي عدوّاً؟ ثم أمر به إلى النّار، نعوذ بالله منها. [٤]
[١] المصدر.
[٢] المحاسن للبرقي، ج ١، ص ٢٦٤.
[٣] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٤، ح ٨.
[٤] المصدر، ص ٥٧، ح ١٤.