التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - ثانيا حب الأولياء
ب- بزرع حب الأئمة عليهم السلام في أولادنا، وبيان فضائلهم لهم، حتى يتخذوهم لأنفسهم قدوات، ويتحلوا بصفاتهم، ويمتثلوا لتعاليمهم.
ج- بنشر فضائلهم في الآفاق، ودعوة الناس إليهم بكل وسيلة ممكنة.
ثانياً: حب الأولياء
إذا إنتصر المؤمنون في بلد وكوّنوا المجمع الاسلامي، فلا يعني أن أهالي تلك البلاد من المسلمين أفضل من غيرهم، فيستأثروا بالمكاسب، أو يفرضوا وصايتهم على غيرهم. كلا؛ فكل ما عند المؤمنين، حتى أنفسهم ملك للإسلام ولأهله الذين هم إخوانهم. وينبغي لهم أن يقتدوا بالأنصار الذين بلغ بهم حبهم للمهاجرين أن آثروهم على أنفسهم، لأنهم إنتمو للإسلام إبتغاء فضل الله ورضوانه، وليس بحثاً عن المكاسب المادية، وضحوا بأموالهم وبيوتهم ومستقبلهم المادي من أجل الدين.
وهكذا تتحدد علاقة المهاجرين بمن في دار الاسلام بالحب الصادق لهم، فلا يرون اللاحقين بهم غرباء عنهم، ولا يستثير وجودهم وتنافسهم، ولا حتى إنتقادهم أي حقد وحسد، ولا أي لون من الحساسية، لأن رابطتهم ببعضهم أكبر من كل ذلك؛ إنها رابطة الايمان والجهاد.
ولا يصل الانسان الى هذا المستوى الرفيع من الأخلاق إلّا إذا تمكن الايمان من نفسه، فتجاوز شح نفسه (الأهواء والشهوات والمصالح) وتحرر عن أغلال الوطنية والقومية والعنصرية والطبقية والحزبية، وأصبح كامل الايمان مثلما قال الامام الصادق عليه السلام:" من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع الله، فهو ممن كمل ايمانه". [١]
وقد إعتبر أئمة الهدى الحب هو الدين، حيث أجاب الامام الصادق عليه السلام سائلًا سأله عن الحب: هل هو من الايمان؟ فقال: ويحك وهل الدين إلّا الحب؟ ألا ترى الى قول الله: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)؟ أولا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) وقال: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ).
[١] المحاسن للبرقي، ج ١، ص ٢٦٣.