التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - أولا حب أهل البيت
فقه الآيات
آيات قرآنية كثيرة، ونصوص متواترة من السنة، أكدت على فريضة حب آل البيت عليهم السلام. لماذا ذلك التأكيد على الحب؟ وماهي آفاق الحب؟ وماهو واجبنا اليوم في ضوء هذه التأكيدات؟
أولًا: حب أهل البيت
لماذا حب أهل البيت عليهم السلام؟ [١]
لعل الاجابة الصحيحة تلخص في أمرين:
١/ لأن جذر الاختلاف بين الناس كامن في القلب، وأعظم أسبابه الحب والبغض. فالكبر والحسد والعصبيات القبلية والقومية والسياسية والأحقاد المتوارثة والجهالات العقيمة، هي وراء أكثر الاختلافات. وإذا لم تزك القلوب من آثارها، فإن الخلاف لايقضى عليه حتى في إطار الأهداف الواحدة والمصالح المشتركة.
ومما يساهم في تصفية جزء كبير من أمراض القلب، حب أولياء الله؛ حيث يغمر نوره القلوب، فيفيض حتى يشمل طائفة المحبين جميعاً.
إن حب الرسول يجعلنا نحب كل تابعيه، وحب أهل بيته يسري الى محبيهم حتى يصبحوا حزباً إلهياً واحداً، ويتحابوا في الله، ويتزاوروا في الله، ويتعارفوا في سبيل الله.
هكذا شبه الرسول حبهم بسفينة نوح التي وحدت بين راكبيها، كما حملتهم الى برّ الأمان. إنهم الحبل المتين الذي يشد أزر المتمسكين ببعضهم، إنهم النجوم التي توحد مسيرة المهتدين بهم.
ولأن طاعة أهل البيت، والتمسك بالقيادة الشرعية الرائدة، تقتضي جهاد المشركين، ومقاومة الطغاة والمترفين، وتحدي تيار الفساد والضلال .. وبالتالي تقتضي هذه الطاعة الجهاد والايثار والشهادة، فقد جعل الله منطلقه الحب الذي به يسهل كل صعب، بل ويتلذذ الحبيب بما يبذله في سبيل من يحب. ألم تر كيف يصبر المجاهدون في سجون الطغاة على أقسى ألوان التعذيب، ثم يقولون كما قال حبيبهم محمد
صلى الله عليه وآله عندما تعرض لأذى قومه:" لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلّا بك". [٢]
[١] فيما يلي ننقل ببعض التصرف فقرات جاءت في بيان آية المودة في تفسير (من هدى القرآن) للمؤلف.
[٢] بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٢٢.