التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - حب أولياء الله
حب أولياء الله
تتجلى كرامة الانسان بأجلى صورها في حب الله وأولياءه، ذلك لأن الحب:
أولًا: تناغم وإنسجام الفؤاد الذي يغمره الحب الإلهي بكل تجلياته؛ يتطهر بالانابة، ويسمو بالصدق، ويستنير بالرضا والشكر، ويتدفأ بالشوق، ويقوى بالعزم والتوكل ..
ثانياً: وإذا أحب الانسان ربه أطاعه إطاعة الاصرار، التي تفيض عن نبع الحب، لا تكلف فيها ولا نفاق.
ثالثاً: وعندما تبلو السرائر، وتتمثل الحقائق عند لقاء الله، ترى المحبين في مقعد صدق عند مليك مقتدر. لماذا؟ لأن الله يحشر كل إنسان مع من أحب.
ويخلص المؤمن حبّه لله، ويفيض حب الله على عباد الله المخلصين؛ رسله وأولياءه، ومنهم المهاجرون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، ومنهم السابقون الى الايمان، ومنهم سائر المؤمنين.
١/ الحب كما النسيم، كما العطر، كما النور ينشر. فمن أحبّ الله تعالى، أحبّ عباده الصالحين، وفي طليعتهم الأنبياء والأئمة عليهم السلام. وحب الرسول من حب الله، وحب أهل بيته عليهم السلام من ذلك الحب الكبير. ومن هنا جعل الله أجر رسالة النبي المصطفى المودة في القربى. قال الله سبحانه: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لآ أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (الشّورى/ ٢٣)
وهذا الأجر يعود بالتالي إلينا، أولم يقل ربنا سبحانه: (قُلْ مَآ سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)؟ (سبأ/ ٤٧) لأن حب أهل البيت عليهم