التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - تمهيد
والصادق لا يخون، ولا ينقض عهده، لأن الخيانة والغدر دليل ذل النفس وخلوها عن الشرف والكرامة.
والصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع المسلم. وهكذا تتجلى صفة الصدق في العهود والعقود وفي الوعد والكفالة.
من هنا بحثنا في الفصل الأول من هذا الباب وبتفصيل عن أحكام العقود تحت عنوان: (كلمة الصدق والوفاء بالعهود)، وذلك في خمسة أقسام مهدنا لها بالحديث عن كلمة الصدق التي تتحدث عن هذه القيمة وما ورد فيها من نصوص. أما الأقسام فهي التالية:
في القسم الأول نستوحي بصائر الوحي في العقود، ونستفيد من الآيات الكريمة التي أمر ربنا فيها بالصدق والعدل، ولانفصّل فيها لأن لبحوثها مناسبة أخرى في هذه الموسوعة.
ونستفيد من آيات القرآن التي تنهى عن الظلم، ومن ثم نستوحي بصائر الوحي في حدود الله في العقود؛ مظهرها وجوهرها وحرمة الربا، وما يتصل بأهلية المتعاقدين، ومن شرائط الشرع في محل العقود، ثم نتحدث إن شاء الله بتفصيل عن الفروع الفقهية التي قد نستفيدها من البصائر القرآنية.
وفي القسم الثاني نتحدث عن المكاسب التي حرّمها الشرع المبين، وذلك في أبحاث ثلاثة؛ الأول: عن القواعد العامة. الثاني: عما نستفيده من حديث شريف روي عن كتاب" تحف العقول" فيه تفصيل المكاسب ما يجوز منها وما لا يجوز، ونتأمل فيها- بإذن الله- بما يتناسب ومنهج كتابنا هذا. الثالث: عن تفصيل أحكام الربا؛ سواءً في الدين، أو في العقود، أو بيع الصرف.
أما القسم الثالث فقد خصص لبحث صورة العقد، وحسب تعبير الفقهاء صيغة العقد، حيث يشترط فيها أمران أساسيان هما التنجيز والتعبير؛ أي وجود مظهر خارجي للعقد الذي هو إلتزام قلبي. ويجرنا البحث فيه الى الحديث عن المعاطاة، وهي العقد بلا صيغة قولية.
وفي القسم الرابع نذكر الشروط التي لا بد من توافرها في طرفي العقد (المتعاقدين)، ومنها شروط عامة مثل البلوغ والعقل، ومنها شروط ترتبط بالعقد مثل الرضا والملك.
وعند الحديث عن شرط الرضا يجري الحديث عن الإكراه معناه ومعياره ووسائله، وعن الرضا بعد الإكراه.