مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤١ - الثاني عشر النية
و ثالثا انه لو سلم اعتبار قصدها فليس دليل على اعتبار قصدها بالخصوص، بل يكفى قصد ما يحصل من قصده قصدها، كقصد امتثال شخص الأمر المتوجه اليه، و لو لم يعلم صفته من الوجوب و الندب، بل و لو مع قصد امتثال أحدهما مكان الأخر لا على وجه التقييد و بالجملة فلم يظهر وجه يمكن الركون اليه لاعتبار قصد الوجوب أو الندب في العبادة- لا وصفا و لا غاية- فالأقوى عدم اعتبار شيء منهما و كفاية الإتيان بالعبادة بعنوان قربى حسبما تقدم. و مما ذكرنا ظهر الحق في الأمر السابع: المذكور في المتن و هو نية وجه الوجوب أو الندب بان يقول أتوضأ لما فيه من المصلحة، و البحث في هذا الأمر يقع في جهتين.
الاولى: في بيان المراد من وجه الوجوب و الندب، و هو الملاك في متعلق الأمر الموجب لجعل وجوبه أو ندبه، على ما ذهب إليه أهل العدل، و توضيح ذلك انه اختلفت العدلية و الأشاعرة في تبعية الأوامر و النواهي للملاكات الكامنة في متعلقاتهما من المصالح و المفاسد الموجبة لتعلق الأمر و النهي بها، فذهبت الأشاعرة الى عدم التبعية، و ذهبت العدلية الى التبعية- على اختلاف بينهم أيضا- فالمشهور منهم على اعتبار قيام المصلحة أو المفسدة بنفس متعلق الأمر أو النهي، و ذهب النادر منهم إلى كفاية كون الملاك في نفس الحكم و ان لم يكن في المتعلق ملاك، بل و لو كان مشتملا على ما ينافي الحكم كما في متعلقات الأوامر الامتحانية، التي قد يتعلق بها الأمر مع اشتمالها على المفسدة، و كيف كان فالملاك الذي هو الموجب لتعلق الحكم بالشيء- عند العدلية- هو وجه الوجوب أو الندب.
قال في جامع المقاصد: و المراد بوجه الوجوب و الندب السبب الباعث على إيجاب الواجب أو ندب المندوب (انتهى) و المحكي عن بعض المعتزلة ان الوجه هو ترك المفسدة اللازمة من الترك، و عند الكعبي أنه الشكر، و لازم مذهب الأشعرية انه مجرد الأمر.
إذا تبين ذلك فاعلم ان ما ذكره المصنف (قده) من تفسير الوجه بما فيه