مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢ - الأمر الثاني عشر انهم قد فرقوا بين الغسل بالماء و بين المسح بالأحجار
بالماء و التمسح إذا حصل النقاء فيه بالأقل من الثلاثة للزوم إكمال الثلاث حينئذ و ليس للزومه وجه الا رفع النجاسة الحكمية الباقية بعد ازالة العين.
و منها ان المراد به الرطوبة المختلفة بعد ازالة العين و أورد عليه المحقق الثاني بأن الرطوبة من العين (أقول) لو كان بقاء الرطوبة بعد ازالة العين في التمسح غالبيا لم يكن في الحكم بنفي البأس عنها مع كونها من العين محذور، كما سيوضح في كون المراد به الإجزاء العالقة.
و منها ان المراد به حصول الصرير، و حكى عن سلار ان حد الاستنجاء حصول الصرير في الموضع، و فسره في السرائر بالخشونة، و قال ذهب بعض أصحابنا الى ان حد الاستنجاء خشونة الموضع و ان يصر، ثم أورد عليه بأنه ليس بشيء يعتمد، لانه يختلف باختلاف المياه و الزمان، فماء المطر المستنقع في الغدر ان لا يخشن الموضع و لو استعمل منه مأة رطل، و الماء البارد في الزمان البارد يخشن الموضع بأقل قليل، و تبعه في الاعتراض عليه في المعتبر و المختلف و الذخيرة، و أورد عليهم في شرح الفاضل بأنهم لم يحسنوا حيث نازعوه في ذلك، لظهور ان مراده ان علامة زوال النجاسة عن الموضع هو زوال ما كان يوجد من لزوجتها.
أقول: لم يظهر لي المراد من الصرير و لم أجد له في اللغة معنى يناسب المقام، و الذي احتمله وجوه:
الأول صيرورة المحل بواسطة إجراء الماء عليه كالمخدر، و هذا المعنى كما ترى لا يلازم حصول النقاء، بل يختلف بحسب برودة الماء و الهواء و حرارتهما، فمع الماء البارد أو الهواء البارد تحصل حالة التخدير و لو مع بقاء العين في المحل، و مع حرارتهما أو أحدهما يحصل النقاء و لو مع عدم حصول تلك الحالة، لكن احتمال هذا الوجه بعيد عن عبارته غاية البعد.
الثاني خشونة المحل في مقابل اللزوجة الحاصلة فيه عن التأثر بالنجاسة، و هذا المعنى قريب من عبارته جدا، و لا يرد عليه انه يختلف باختلاف الماء و الهواء بالحرارة و البرودة، إذا المعيار ارتفاع اللزوجة و حصول النقاء بارتفاعها و لا يصح