مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٧ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
كان وحده، و يحب ان يحمد في جميع أموره».
هذا، و يختص القسم الأول- و هو الذي كان العمل للرياء المحض- بانتفاء القربة و الخلوص و كون العمل خالصا عن اللّه و متمحضا لغيره، و هل يشترك الأقسام الخمسة في انتفاء الإخلاص في الجميع أو يختص انتفائه ببعضها كالقسم الأول؟
وجهان مبنيان على اعتبار كون قصد القربة علة تامة فعلية في صحة العبادة، أو كفاية كونه علة تامة و لو كان في حال انفراده، فعلى الأول يكون الإخلاص منتفيا في الجميع، و على الثاني يكون حاصلا في الرابع و الخامس و منتفيا فيما عداهما.
و الأقوى منهما هو الأخير، كما سيظهر وجهه في بيان حكم الضميمة المباحة، و كيفما كان فلا فرق في البطلان في الجميع، لا لانتفاء الإخلاص فقط في الجميع، بل لإطلاق الأدلة و ظهور الخبرين المتقدمين- اعنى خبر زرارة و حمران- و خبر السكوني في بطلان العمل إذا كان الرياء دخيلا في إتيانها مطلقا.
الأمر الرابع: لا إشكال في بطلان العبادة إذا كان الرياء في أصل عملها، كما إذا توضأ أو صلى رياء، و اما إذا كان في كيفيتها فلا يخلو اما يكون في أوصافها الداخلية المتحدة معها أو يكون في الخارجية منها فعلى الأول فاما لا يكون الوصف المذكور متعلقا للأمر الشرعي، ككون الوضوء في دار زيد مثلا، و كون الصلاة في دار الصديق، أو يكون متعلقا للأمر، و على الأخير فإما يكون الأمر به توصليا كالأمر بالستر للصلاة، أو يكون تعبديا كالأمر بالطهارة لها.
اما ما لا تكون متعلقة للأمر: كما إذا توضأ في دار زيد، و كان في وضوئه قاصدا للقربة، و في كونه في دار زيد قاصدا للرياء، ففي بطلان وضوئه احتمالان مبنيان على ثبوت الإطلاق لدليل الدال على بطلان العبادة بالرياء لكي يشمل العمل المتحد مع المرائي به، و ان لم يكن المرائي به بنفسه عبادة و مما تعلق به الأمر و عدم ثبوته، و الأقوى هو الأخير لمنع الإطلاق.
و اما كانت الصفة بنفسها مأمورا بالأمر التوصلي فبطلان المتصف بها أيضا