مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - الأول لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة
و هل يلحق بها ما عداها من الصلوات الواجبة في وقت معين كصلاة الكسوف و الخسوف أو المنذورة في وقت معين اتفق كونه في أيام حيضها، بل و المندوبة الموقتة كالرواتب اليومية، وجهان، أقواهما الأول لإطلاق بعض الاخبار المتقدمة كصحيحة زرارة، و فيها: «و عليها ان تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة» حيث ان إطلاق لفظة «صلاة» يشمل ما عدا اليومية، و دعوى الانصراف إلى اليومية ممنوعة.
الثالث عشر: قيل ان الاولى عدم الفصل بين الوضوء و بين الذكر، فلو حصلت فصل يعتد به أعادت الوضوء، و ذلك لما مر في الفروع المتقدمة من ان المنسبق الى الذهن من اخبار الباب هو حدوث مرتبة من الطهارة بهذا الوضوء مؤثرة في وقوع الذكر على الوجه الكامل فيكون كالوضوء من المسلوس و نحوه الذي يعتبر فيه وقوع ما يتوضأ له بعده بلا مهلة، و منه يظهر انتقاض هذا الوضوء بنواقض غيره من موجبات الوضوء أو الغسل، فلا يكفي في العمل بالوظيفة إتيان الوضوء إذا أحدثت بعده و لو بالحدث الأصغر.
الرابع عشر: الأحوط لها الإتيان بالكيفية المخصوصة من الاحتشاء بالكرسف و الوضوء و الجلوس في مكان طاهر مستقبل القبلة و الاشتغال بالذكر مع التمكن منها لأنها المتيقن من الوظيفة المشروعة، نعم مع عدم التمكن يقوم القيام و الاضطجاع و المشي مقام الجلوس، و كذا الكلام في استقبال القبلة فيسقط مع عدم التمكن منها.
الخامس عشر: ذكر المصنف (قده) في مبحث أحكام الحيض من الكتاب استحباب التنظيف و تغيير الخرقة و القطنة، و لم يعلم له وجه من الاخبار، فلعله استفاده من استحباب الاحتشاء بالكرسف الذي هو منصوص في الاخبار المتقدمة و لعله كان الأنسب ذكر أكثر هذه الفروع في مبحث أحكام الحيض، و انما ذكرناها هنا لمناسبة بعضها مع المقام و خوفا من ذهاب الفرصة و فوت ذكرها هناك فإن الفرصة تمر مر السحاب، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.